قوله تعالى :
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
فاعل
« تَنْزِعُ »
ضمير راجع إلى الريح أي تنزع الريح الناس من الأرض ، وأعجاز النخل أسافله ، والمنقعر المقلوع من أصله ، والمعنى ظاهر ، وفي الآية إشعار ببسطة القوم أجساما .
قوله تعالى :
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي
- إلى قوله -
مُدَّكِرٍ »
تقدم تفسير الآيتين « 1 » .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
النذر إما مصدر كما قيل والمعنى : كذبت ثمود بإنذار نبيهم صالح عليه السّلام ، وإما جمع نذير بمعنى المنذر ، والمعنى : كذبت ثمود بالأنبياء لأن تكذيبهم بالواحد منهم تكذيب منهم بالجميع لأن رسالتهم واحدة لا اختلاف فيها فيكون في معنى قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
( الشعراء / 141 ) ، وإما جمع نذير بمعنى الإنذار ومرجعه إلى أحد المعنيين السابقين .
قوله تعالى :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
تفريع على التكذيب والسعر جمع سعير بمعنى النار المشتعلة ، واحتمل أن يكون بمعنى الجنون وهو أنسب للسياق ، والظاهر أن المراد بالواحد الواحد العددي ، والمعنى : كذبوا به فقالوا : أبشرا من نوعنا وهو شخص واحد لا عدة له ولا جموع معه نتبعه إنا إذا مستقرون في ضلال عجيب وجنون .
فيكون هذا القول توجيها منهم لعدم اتباعهم لصالح لفقده العدة والقوة وهم قد اعتادوا على اتباع من عنده ذلك كالملوك والعظماء وقد كان لصالح عليه السّلام يدعوهم إلى طاعة نفسه ورفض طاعة عظمائهم كما يحكيه اللّه سبحانه عنه بقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
( الشعراء / 151 ) .
هامش
( 1 ) . القمر 9 - 42 : كلام في سعادة الأيام ونحوستها والطيرة والفأل في فصول ( في سعادة الأيام ونحوستها ، في سعادة الكواكب ونحوستها ، في التفاؤل والتطير ) .