تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
انتهى . ومعنى الآية : وأقسم لقد سهّلنا القرآن لأن يتذكر به ، فيذكر اللّه تعالى وشؤونه ، فهل من متذكر يتذكر به فيؤمن باللّه ويدين بما يدعو اليه من الدين الحق ؟ فالآية دعوة عامة إلى التذكر بالقرآن بعد تسجيل صدق الإنذار وشدة العذاب الذي أنذر به . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
شروع في قصة أخرى من القصص التي فيها الازدجار ولم يعطف على ما قبلها - ومثلها القصص الآتية - لأن كل واحدة من هذه القصص مستقلة كافية في الزجر والردع والعظة لو اتعظوا بها . وقوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
مسوق لتوجيه قلوب السامعين إلى ما يلقى إليهم من كيفية العذاب الهائل بقوله :
« إِنَّا أَرْسَلْنا »
الخ ؛ وليس مسوقا للتهويل وتسجيل شدة العذاب وصدق الإنذار كسابقه وإلّا لتكرر قوله بعد :
« فَكَيْفَ كانَ » *
الخ ؛ كذا قيل وهو وجه حسن . قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
بيان لما استفهم عنه في قوله :
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ »
والصرصر - على ما في المجمع - الريح الشديدة الهبوب ، والنحس بالفتح فالسكون مصدر كالنحوسة بمعنى الشؤم ، و
« مُسْتَمِرٍّ »
صفة لنحس ، ومعنى إرسال الريح في يوم نحس مستمر إرسالها في يوم متلبس بالنحوسة والشأمة بالنسبة إليهم المستمرة عليهم لا يرجى فيه خير لهم ولا نجاة . والمراد باليوم قطعة من الزمان لا اليوم الذي يساوى سبع الأسبوع لقوله تعالى في موضع آخر من كلامه :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
( حم السجدة / 16 ) ، وفي موضع آخر :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
( الحاقة / 7 ) . وفسّر بعضهم النحس بالبرد .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 137 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي