تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الأرض مستقرا على أمر قدره اللّه تعالى أي حسب ما قدر من غير نقيصة ولا زيادة ولا عجل ولا مهل . فالماء اسم جنس أريد به ماء السماء وماء الأرض ولذلك لم يثنّ ، والمراد بأمر قد قدر الصفة التي قدرها اللّه لهذا الطوفان . قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
المراد بذات الألواح والدسر السفينة ، والألواح جمع لوح وهو الخشبة التي يركب بعضها على بعض في السفينة ، والدسر جمع دسار ودسر وهو المسمار الذي تشد بها الألواح في السفينة ، وقيل فيه معان أخر لا تلائم الآية تلك الملاءمة . قوله تعالى :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
أي تجري السفينة على الماء المحيط بالأرض بأنواع من مراقبتنا وحفظنا وحراستنا ، وقيل : المراد تجري بأعين أوليائنا ومن وكلناه بها من الملائكة . وقوله :
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
أي جريان السفينة كذلك وفيه نجاة من فيها من الهلاك ليكون جزاء لمن كان كفر به وهو نوح عليه السّلام كفر به وبدعوته قومه ، فالآية في معنى قوله :
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
- إلى أن قال -
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( الصافات / 80 ) . قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
ضمير
« تَرَكْناها »
للسفينة على ما يفيده السياق واللام للقسم ، والمعنى : أقسم لقد أبقينا تلك السفينة التي نجينا بها نوحا والذين معه ، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر فهل من متذكر يتذكر بها وحدانيته تعالى وأن دعوة أنبيائه حق ، وأن أخذه أليم شديد ؟ ولازم هذا المعنى بقاء السفينة إلى حين نزول هذه الآيات علامة دالّة على واقعة الطوفان مذكرة لها ، وقد قال بعضهم في تفسير الآية على ما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي