ونقول : إنه إذا كان قد مضى هذا الوقت الطويل ، الذي صلى فيه الناس ركعتين على النحو الذي ذكرته الرواية ، وكان أبو لؤلؤة قد ولى هارباً ، فإنه لا بد أن يكون قد قطع مسافات طويلة ، أو تمكن من أن يغيِّب نفسه في مكان لا يصل إليه فيه أحد . . خصوصاً ، وأن ظلمة الليل كانت لا تزال قائمة ، وتمنع من الرؤية لمسافات بعيدة . . فما معنى أن تقول هذه الرواية : إنهم بعد أن أتموا صلاتهم لحقوا به ، وأخذوه ؟ ! . . إلا أن يكون أبو لؤلؤة على درجة كبيرة من البطء في مشيه ، أو كان معاقاً بسبب عاهة أو غيرها ، مع أن التاريخ لا يشير إلى شيء من ذلك فيه ، بل هناك ما يدل على عكس ذلك ، كما سنرى . . 2 - ورد في رواية أخرى : ‹ فطعنه طعنتين ، واحدة في قلبه ، وأخرى في سرته ، وولى هارباً ، فوثب الناس خلفه ، وهم يقولون : خذوه ، خذوه . فلم يقدروا عليه . . وكان أبو لؤلؤة رجل شجاع ( الصحيح : رجلاً شجاعاً ) سريع الركض . وكان كل من لحقه من الناس ضربه بذلك المنقار ، حتى قتل ثلاثة عشر رجلاً ، ونجى هارباً › ( 1 ) . 3 - ويمكن تأييد ذلك أيضاً بما روي عن ابن عباس : أنه لما أخبر عمر بقاتله قال له : ‹ أصابك أبو لؤلؤة وأصيب معك ثلاثة عشر ،
مختصر مفيد — صفحة 159
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) عقد الدرر ص 74 .