استباق القارئ الكريم في إبداء الرأي فيها . .
أو لعل عذرك في إطلاق هذه الاتهامات هو أنك في حالة انفعال قوية ، وأنك غاضب ، وأنك تعاني من صدمة ، فأحللت لنفسك بعض ما حرمه الشرع من القول بغير علم ، والاتهام من دون حجة ودليل ، وادعاء الاطلاع على الغيب عملاً ، ونعتقد أن لا مناص لك من إنكار ذلك قولاً .
أخي الكريم :
وسواء أصح هذا ، أو صح ذاك ، أو كان كلاهما صحيحاً ، فإنني قد أفهم من رسالتك : أنك لم تقرأ بحث المسجد الأقصى ، الذي هو مخصص للعلماء ، وللعلماء فقط ! !
نعم ، ربما لم تطلع عليه لتجد أن هذا البحث قد تكفل بالتأكيد على أمور :
أحدها : بيان أن بيت المقدس ، وهو البقعة التي تبلغ مساحتها حوالي مائة وأربعة وأربعين ألف متر ، كله من المقدسات الإسلامية الهامة جداً . . ولا بد من إبعاد دنس الصهاينة عنها . .
الثاني : بيان أن إسراءات رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرة ، وقد صرحت بعض الروايات بأنها تبلغ المائة وعشرين إسراء . . وأنه لا شك في أن منها ما كان من المسجد الحرام ، إلى مسجد الكوفة ، فإلى طور سيناء ، فإلى بيت المقدس . .
الثالث : الإشارة إلى أن ما ذكر في القرآن هو - على ما يظهر - إسراءان فقط ، أحدهما في سورة بني إسرائيل ، والآخر في سورة النجم . .
الرابع : إنه يهدف أيضاً إلى بيان أمر قد بيَّنه الأئمة الطاهرون عليهم
مختصر مفيد — صفحة 159
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٩