تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يشك كثير منهم بالله ، ولا بالنبي ، ولا بالمعاد ولا يعتقدون أنهم فيما يفعلونه يكذبون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . وهذا يدل أيضاً على أنه لا يلزم في ترتب الأحكام : أن يلتفت المنكر للضروري إلى تلك الاستلزامات التي تكون لموقفه أو لمعتقده أو لإنكاره . . هذا . . وقد دلت الأخبار الشريفة على أن الإنسان إذا جحد بعض فرائض الله ، فإنه يكفر بجحوده . . والجحود هو إظهار الإنكار وإعلانه . . سواء أكان عالماً بثبوته في الشرع ، أم جاهلاً ، أم غافلاً ، وسواء أكان ذلك عن شبهة أم بدونها . فلا يقبل قول بعضهم : إن الجحود ملازم للمعرفة والالتفات . . فإن الظاهر أنهم قد أخذوا ذلك من قوله تعالى : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) * ( 1 ) . . مع أن الآية قد تعرضت لأحد موارد الجحود لا لجميعها . على أنه لو كان الجحود مستبطناً للعلم والإيقان بالخلاف ، لما كان ثمة من حاجة لقوله تعالى : * ( وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) * . فذكر هذا القيد إنما هو للاحتراز عن سائر الموارد ، مبالغة منه تعالى في تقبيح عملهم . . ولعل اشتراط الفقهاء أن يكون ثبوت الحكم بالغاً حد الضرورة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 86 .