ثم يكون من جهة أخرى توجيهاً قوياً وحاسماً ، باتجاه الإعداد والاستعداد ، والمساهمة الفعلية في إزالة الموانع ، وتذليل العقبات التي تعترض سبيل فرج الأمة بظهوره ( صلوات الله وسلامه عليه ) . . و ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
10 - ثم إن من الواضح : أن للفرج بعد الشدة لذته ، ومحبوبيته ومطلوبيته ، فانتظاره يكون انتظاراً لأمر محبب ولذيذ ، تهفو إليه النفوس ، وتشتاق إليه وتتمناه . .
فإذا جعل الإنسان المؤمن نفسه في موقع الطالب والمنتظر له ، فان انتظاره هذا سيكون معناه : أن يكون دائم الفكر فيه ، والإستحضار له ، والارتباط به .
أضف إلى ذلك : أن هذا الانتظار سيجعل هذا المنتظر يعدّ الدقائق واللحظات التي تفصله عمن يحب ، وسيشعر بحجمها وبقيمتها ، وبمداها . ثم هي ستكون ثقيلة عليه ، ويودّ التخلص منها ، بأية وسيلة ، ليصل إلى من ، أو ما يحب ، ويبلغ ما يريد .
فإذا رأى أن ثمة تأخيراً في حصول ما يتمناه ، فسيبحث عن أسبابه ، ويعمل على إزالتها بكل ما يستطيع . .
أما النائم الغافل ، الذي يعيش حياة الإسترخاء ، والفراغ ، وعدم الشعور بالمسؤولية ، فلا يمكن أن يكون من المنتظرين . .
11 - ويبقى علينا أن نعرف السبب في أن الانتظار كان هو أفضل الأعمال ، وليس هو الصلاة مثلاً ، مع أن الصلاة عمود الدين . .
مختصر مفيد — صفحة 130
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٠