إخوانه ، أو أمته ، فإنه سيجد نفسه أمام مسؤولية شرعية وعقلية ووجدانية ، تدعوه إلى القيام بما فرضه الله عليه من تكاليف في جميع الحقول . .
ولا بد أن يكون على درجة من الوعي بحيث يدرك أن أي حرج يتعرض له إمامه ، ويمنعه من ممارسة قيادته للأُمة بصورة فعلية وفاعلة ، لا بد أن ينعكس آلاماً ، ومصائب ، وبلايا ونوائب على الأمة بأسرها ، أفراداً وجماعات ، بل على كل مظاهر الحياة والخير فيها . .
وبديهي أن من يرى بيته يحترق ، ويشاهد النار قد علقت بثيابه ، فليس له أن يقف موقف المتفرج غير المكترث ، بل لا بد له من المبادرة إلى إخماد تلك النار ، وتلافي وقوع ذلك الحريق ، بكل ما يملك من قدرات ، وبجميع ما يقع تحت يده من وسائل وطاقات .
9 - والذي يثير الانتباه هنا أيضاً : أن هذا التوجيه لم يحدد ذلك الذي يكون الفرج له , وذلك لكي يكون توجيهاً شاملاً ، ويكون التعاطي معه برؤية مستوعبة ، وواعية ، تلاحق كل الحالات ، وتتحرك في جميع الاتجاهات . .
وما ذلك إلا لأن أي اندفاع غير مسؤول ، لم تراع فيه الدقة ، ولم تحكمه الموازين الإيمانية ، والشرعية ، والاعتقادية والتدبيرية ، وغيرها . . فإنه لا يؤمَنُ في مثله الوقوع في انحرافات عقائدية خطيرة ، فضلاً عن أنه قد يلحق بالكيان كله أضراراً بالغة وخطيرة ربما يصعب تلافيها . .
الأمر الذي يحتم مراجعة الحسابات بدقة ، وبوعي ومسؤولية ،
مختصر مفيد — صفحة 128
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٨