والتزام . .
ولأجل ذلك نقول : إن هذا التوجيه قد يكون ناظراً إلى زمان الحضور والغيبة على حد سواء .
ففي زمان الحضور أريد منه الحد من اندفاع الناس لتأييد من لا يستحق التأييد ، من الذين يرفعون رايات ضلالة ، من حيث إنها تستبطن ادعاء الإمامة لغير أهلها ، فكان الكثيرون من الناس الطيبين يتعجلون في اتخاذ القرارات بتأييدها والانخراط في صفوفها ، انطلاقاً من حماسهم ، لأن يعلو صوت الحق ، وتزول دولة الباطل ، وحب أن تنكشف الغمة عن الأمة . فينجرّون وراء أمثال هؤلاء ، وتشتبه عليهم الأمور ، ويقعون في الشك والشبهة ، وفي المحذور الكبير بسبب غفلتهم ، وتسرعهم ، وحماسهم غير المسؤول . .
فجاء هذا التوجيه الحكيم ليعالج حالة هؤلاء الناس ، ويطلب منهم أن يثبتوا على يقينهم . . وأن لا يتعجلوا الأمور ، فإنها مرهونة بأوقاتها . .
ولا ينتهي أثر التوجيه عند هذا الحد ، بل تبقى له شمولية ، وسعة ، وحاكمية ، ودور في ضبط حركة المؤمنين في زمن الغيبة أيضاً . .
فهو من جهة يكون تهدئة وضبطاً لحركة المستعجلين منهم ، وصيانتهم من محذور الوقوع فريسة تزوير الحقائق من قبل طلاب اللبانات ، أصحاب المطامع ، الذين يطلقون الادعاءات الباطلة ، ويرفعون رايات الضلال ، داعين الناس إلى بيعتهم وإلى إمامة أنفسهم .
مختصر مفيد — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩