دوافع للتواصل مع أهله . . أصبح مهوى للأفئدة ، وتشد الرحال إليه ، ويأتيه الناس من كل فج عميق ، قال تعالى حكاية لدعاء النبي إبراهيم [ عليه السلام ] : ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) .
وقال تعالى حكاية لقول النبي إبراهيم [ عليه السلام ] أيضاً : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ( 3 ) .
وبعدما تقدم نقول :
لو أننا عرضنا على أي إنسان يريد أن يقوم بحركة إصلاحية عامة وشاملة على مستوى العالم بأسره ، متحدياً بها وبتعاليمها طواغيت الأرض ، ويريد أن يغير الإنسان من خلالها بصورة جذرية وحقيقية ، وتتدخل في عمق شخصيته الإنسانية ، وفي أسلوب حياته ، نعم . . لو أننا عرضنا عليه أن يتخذ بلداً يشبه مكة منطلقاً لحركته ولدعوته ، ألا تراه يسخر منا ، أو على الأقل سوف يعتبر ذلك مزحة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 126 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 57 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 37 .