يملكه البشر من معايير . .
فقد أصبح هذا الموضع الذي يفترض فيه أن لا يكون فيه أي أثر للأمن ، هو مصدر الأمن ، بل إن الأمن يتجلى فيه بمستويات ، لا يمكن أن ينتجها المحيط الذي وضع فيه ذلك البيت ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ) ( 1 ) و ( وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) ( 2 ) . .
وأصبح البلد الذي هو القلب للمجتمع الجاهلي ، مصدراً للعلم والوعي والمعرفة ، ليس للمحيط الذي هو فيه وحسب ، بل للبشرية كلها ، وعبر الأزمان والأحقاب ! !
وأصبح البلد الذي هو نقطة الارتكاز للمحيط الجاهلي الغارق بالانحرافات ، ويهيمن عليه طغيان الهوى ، والشهوات ، والتمرد على الخالق ، وهو مصدر الظلم ، والشر ، والجريمة والرذيلة . .
نعم ، لقد أصبح هذا البلد بالذات مصدراً للهدى ، ومنارة للقيم ، ومعدناً للطهر ، وأسوة وقدوة في كل خلق كريم ، ومدرسة في الزهد ، والالتزام ، وعَلماً وأنموذجاً في الاستسلام لإرادة الخالق ، والعبودية له . .
وأصبح أيضاً هذا البلد الفاقد لأي من مقومات أية حياة اقتصادية مهما كانت ضعيفة وهزيلة ، مكاناً رغيداً سعيداً يجبى إليه ثمرات كل شيء ، حسبما ورد في دعاء النبي إبراهيم [ عليه السلام ] . .
وأصبح لهذا البلد الفاقد لأي مبرر لإنشاء علاقات ، وإيجاد روابط ، أو
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 57 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 67 .