تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وهناك نوع آخر من التأويل ، وهو معرفة العاقبة والنتائج ونهايات الأمور ، وفق ما أشارت إليه الآية الكريمة ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ( 1 ) . 5 - وآخر ما نقوله هنا : إن نفس تلك الروايات التي وردت في السؤال قد أشارت إلى الجواب عنه . . فقد قال الحديث الأول ، حديث تدريه خير من ألف ترويه . . فالمطلوب هو دراية الحديث ومعرفة معناه ، وليس الحديث عن تأويله . . وقال في الحديث الثاني : لا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا . . فمعاريض الكلام هي إيماءاته وإلماحاته التي دل عليها ببعض وسائل الدلالة . . واكتشافها ليس من التأويل المرفوض الذي هو بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره ، وإن كان من التأويل المقبول الذي هو بمعنى اكتشاف منحى الكلام ، ومساره ومعرفة حقيقة اتجاهه . . وذلك لأن المقصود بالتأويل عطف اتجاه الكلام إلى جهة تختلف مع الاتجاه الذي يفهم منه للوهلة الأولى . . وإنما يلتفت إلى ذلك بعد التأمل والتدبر والتدقيق في جهات وحالات الكلام ، وفهم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 53 .
مختصر مفيد — صفحة 241 | السيد جعفر مرتضى العاملي