ولقد قال يوسف : إنكم لسارقون . والله ما كانوا سارقين وما كذب ( 1 ) .
قال المجلسي : " لما كان سبب هذا الاعتراض : عدم إذعان سالم بإمامته [ عليه السلام ] ، إذ بعد الإذعان بها يجب التسليم في كل ما يصدر عنهم [ عليهم السلام ] ، ذكر أولاً : أن سالماً أي شئ يريد مني من البرهان حتى يرجع إلى الإذعان ؟ ! . . فإن كان يكفي في ذلك إلقاء البراهين والحجج ، وإظهار المعجزات ، فقد سمع وشاهد فوق ما يكفي لذلك . . وإن كان يريد أن أجئ بالملائكة ليشاهدهم ، ويشهدوا على صدقي ، فهذا مما لم يأت به النبيون أيضاً .
ثم رجع [ عليه السلام ] ، إلى تصحيح خصوص هذا الكلام ، بأن المراد إلقاء معاريض الكلام على وجه التقية ، والمصلحة . وليس هذا بكذب . وقد صدر مثله عن الأنبياء [ عليهم السلام ] " ( 2 ) .
وبعدما تقدم نقول : إننا نستفيد من هذه الأحاديث ما يلي :
1 - إن المراد بالوجوه المختلفة للمسألة الواحدة هو تعدد القيود والحيثيات الموجبة لاختلاف النتائج والأحكام ، والاعتبارات ، التي يمكن أن تدخلها في مجالات كثيرة ومتنوعة .
2 - إننا لا ننكر وجود التشابه في ما يصدر عن أهل البيت [ عليهم السلام ] ، فيحتاج إرجاعه إلى المحكم ، وإلى المزيد من التبصر ، والبصيرة ، ودقة الملاحظة .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 209 و 207 عن الكشي ، وعن العياشي .
( 2 ) البحار ج 2 ص 209 .