سبحانه وتعالى ، بل لأن إرادة العبد التائب للتوبة قد أثرت في حصول إرادة جديدة هي إرادة المغفرة . وقد زالت الإرادة الأولى بنفس وجود الإرادة الثانية . .
وهذا نظير ما لو صدر الحكم على مجرم بالاقتصاص منه ، وهو ينتظر التنفيذ ، ثم جاء يوم العيد أو يوم الاستقلال ، فصدر أمر بالعفو عنه . .
وشفاعة الشافع أيضاً من هذا القبيل فإنها قد أثرت في حصول إرادة جديدة ، لا أن إرادة الشافع قد غلبت إرادة الله سبحانه . .
ومما يشير إلى أن الشفاعة مؤثرة بنفسها ، وأنها من مبادئ وجود الإرادة الإلهية للمغفرة ، ومن موجباتها فعلاً . . قوله تعالى : ( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) حيث دلت الآية الشريفة على أن الشفاعة نفسها هي التي تنفع المؤمن ، ولا تنفع الكافر ( 1 ) . .
ولا بد من التنبيه هنا إلى أن البعض قد خلط بين علم الله المسبق بالتوبة والشفاعة ، وبين الإرادة ، مع أن الفرق بينهما كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، إذ أن ارتكاب المعصية يوجب أن يصير القرار الإلهي الفعلي في حق العاصي هو العذاب ، مع أن الله
هامش
( 1 ) بل هو نفسه يقول في صلاته بعد الانتهاء من التشهد الأول : " وتقبل شفاعته وارفع درجته " . ألا يعني ذلك أن الله سبحانه لا يريد العفو عن المذنب ، لكنه حين يقبل الشفاعة فيه . . فإن القرار السابق يكون قد تغير ، ليصبح موافقاً لما يطلبه الشافع . .