تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فعلاً . . وحديثه الذي أرسله إليك أيها الأخ الكريم صريح في ذلك ، ولا سيما قوله : " ما هي الشفاعة الحقيقية ، والتي لا تكون شكلية ؟ هل هي تغلب إرادة الأنبياء والأئمة على إرادة الله في الآخرة ، وأنه لا بد أن يستجيب لهم ؟ ! " ويقول : " لأنه مهما أريد من الشفاعة فلا يمكن أن تنافي إرادة الله ، وإذا كانت المسألة عدم وجود المنافاة فيعني أنه لا بد من التوافق . وإذا كان التوافق موجوداً فلا يمكن أن تكون إرادة الأنبياء والأئمة مغايرة لإرادة الله ، وذلك قوله : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه . ومن يراجع كلامنا حول الشفاعة يرى أنها لا تخرج عما بيّناه ، لأن النبي [ صلى الله عليه وآله ] والأئمة [ عليهم السلام ] إنما يشفعون من خلال برنامج ، بنحو لا يؤدي إلى التعارض بين إرادة الاثنين . وأي شكلية إذا أراد الله سبحانه أن يوكل أمر الشفاعة إلى أحد من أوليائه من خلال برنامج معين ، وحكمة معينة ، من أجل بيان قرب هذا الولي من الله ، لأن الله ما دام يريد أن يغفر لزيد مثلاً ، فبدلاً من أن يباشر ذلك ، فيوكل الأمر إلى من يشفع لزيد ، ليكون ذلك أسراً لرقبة زيد ، لأنه لولا شفاعة فلان لما غفر الله له " .
مختصر مفيد — صفحة 197 | السيد جعفر مرتضى العاملي