وعلماء الشيعة يقولون : " إن إرادة الشافع إنما هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية ، ومن أسباب وجودها الفعلي ، فلولا إرادة الشافع لم توجد الإرادة الإلهية المتعلقة بالمغفرة للعاصي أصلاً . .
والمغالبة بين الإرادتين إنما تتصور في حال سبق إرادة الله لإرادة الشافع . . أو وجودهما معاً . . " .
وتوضيح ذلك : أن نفس العصيان يقتضي أن تتعلق إرادة الله سبحانه بعذاب العاصي ، وفقاً لما قرره الله تعالى في وعيده للعصاة . ولكنها إرادة تبقى مرهونة بعدم وجود ما يزيلها ، ونشوء إرادة أخرى بالمغفرة .
فتأتي الشفاعة ، فتكون سبباً في حدوث إرادة جديدة ، هي إرادة المغفرة ، فتزول الإرادة الأولى ، وتتحول من إرادة عذاب إلى إرادة مغفرة وعفو . .
وذلك لا يعني المغالبة بين الإرادتين ، بل هو بمعنى : أن الإرادة التابعة للاستحقاق توجد بمجرد حدوث المعصية . . ثم تتكون مسببات أخرى لإرادة جديدة ، هي إرادة العفو فتأتي إرادة العفو من خلال تلك المسببات ، تماماً كما هو الحال في التوبة . . فإن إرادة الله لعذاب العاصي توجد ، بمجرد حدوث العصيان ، وفقاً لما أوعد به العصاة . .
ثم تأتي التوبة فتوجد بها إرادة المغفرة ، وتكون التوبة من مكونات تلك الإرادة . لا لأن إرادة العبد قد تغلبت على إرادة الله
مختصر مفيد — صفحة 194
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٤