تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
سبحانه يعلم - في نفس الوقت - بأنه سوف يتوب ، أو سوف تناله الشفاعة ، لكن علمه هذا لا يوجب تغيّر هذا القرار الذي كتبه عليه من العذاب الذي استحقه بالمعصية إلا بعد حصول التوبة ، فإذا حصلت التوبة ، أو حصلت الشفاعة ، فإنها توجب حصول إرادة فعلية جديدة تتعلق بالمغفرة . . فيزول القرار الأول ، والإرادة الأولى - إن صح التعبير - بنفس وجود هذه الإرادة الفعلية الجديدة . وكمثال على ذلك نذكر : أن الله سبحانه كان يعلم بأنه سيخلق ثموداً وعاداً مثلاً ، وأنهم سيكفرون ، وسينزل العذاب عليهم . . لكن علمه هذا ليس معناه أن إرادة نزول العذاب قد وجدت بالفعل ، لأن هذه الإرادة لا توجد فعلاً إلا إذا تحققت موجباتها بعد خلقهم ، وهو كفرهم فعلاً أيضاً . فاتضح كيف أن قول [ السيد محمد حسين فضل الله ] في الشفاعة يناقض تماماً مذهب الشيعة الإمامية فيها . . فهو يرى : أن الإرادة الإلهية بالمغفرة موجودة قبل شفاعة الشافع ، وأنه تعالى إنما يشفّع الشافع لإظهار مقامه أمام الخلائق . . أما الإمامية فيقولون : إن الشفاعة - كتوبة العاصي - إنما هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية الفعلية بالمغفرة . وإن كان الله سبحانه يعلم بحصول التوبة والشفاعة قبل ذلك ، لكن علمه تعالى بذلك لا يلازم تحقق إرادته له
مختصر مفيد — صفحة 196 | السيد جعفر مرتضى العاملي