تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وذلك لأن المبرر لأن يشفع النبي لهذا العاصي ، ويترك ذاك ، هو شدة طغيان هذا الثاني ، وخبث طويته ، وتعمده هتك حرمة المولى بمعصيته ، واتخاذها وسيلة للتمرد عليه سبحانه . . وتوضيح ذلك : أن من يشرب الخمر ، أو يزني - مثلاً - ونعوذ بالله من ذلك . . قد يكون الداعي له إلى ذلك هو الشهوة ، والهوى ، أو الطيش أو ما إلى ذلك . . وليس وراء ذلك أي داع آخر . . فهذا النوع من الناس يمكن أن تنالهم الشفاعة ، إذا لم يكن ثمة مانع آخر منها ككفرهم مثلاً . . وقد يكون الداعي إلى الزنى ، أو شرب الخمر والعياذ بالله هو تعمد هتك حرمة المولى عز وجل ، والإمعان في التمرد عليه ، أو إظهار الاستخفاف به ، أو شدة الطغيان عليه ، ويكون فعل العاصي هذا هو وسيلته لإظهار ذلك . . فالشفاعة لا تنال هذا النوع من الناس لوجود المانع من ذلك . . وهو حالتهم التي أشرنا إليها . وهذا ما يفسر لنا قوله [ عليه السلام ] : لا تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة . . فجعل الاستخفاف بالصلاة هو المانع من نيل الشفاعة ، لا مجرد ترك الصلاة لأجل غلبة الهوى ، وميل النفس إلى الراحة مثلاً ، أو غلبة النعاس ، أو ما شاكل . وهذا هو السبب في أن الشفاعة لا تنال قتلة الحسين [ عليه السلام ] ، فإن الإقدام على قتله يحتاج إلى درجة عظيمة من الجرأة والتمرد على الله ، والطغيان عليه سبحانه ، وقد صاحبه حقد وبغض ، وقسوة ظاهرة . .