تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ( 1 ) وقوله : ( وَجَاء رَبُّكَ ) فقد اعتمد المجاز بالحذف . أي اسأل أهل القرية , واسأل أصحاب العير ، وجاء أمر ربك . إذ أن نفس القرية ما هي إلا بيوت لا يصح سؤالها . كما لا يصح سؤال نفس العير ، وهكذا بالنسبة لمجئ الرب تعالى . . وليس هذا ولا ذاك من المتشابه في مقابل المحكم ، ولا من الباطن في مقابل الظاهر . . بل هو نفسه الظاهر الذي يفهمه الإنسان العربي بمجرد إلقائه إليه . . وقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) إنما يقصد منه أن يصبح للصلاة تجسُّدٌ وأثر ظاهر في سلوك الإنسان ، وحضور في حياته ، حتى كأنها جسد متماسك وقائم ، وذلك في مقابل الصلاة التي يكون وجودها كعدمها ، وليس لها أي حضور في حياة الإنسان . . وفي هذا السياق يأتي قوله تعالى : ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) فإنه أيضاً من الكنايات التي يعرفها العرب ، عن قدرة الله ، وهيمنته ، ومالكيته . . فهو من قبيل قولهم : فلان أمسك بمقاليد الحكم ، فإن ذلك لا يعني وجود شئ اسمه مقاليد ، وقد أمسكه بيده . . وكذا قولهم : فلان يضرب بيد من حديد ، فإن ذلك لا يعني أن له يداً حديدية يضرب بها ، وكذا لو قلت : فلان رفع كتاباً إلى رئيس الجمهورية . . فإن ذلك لا يعني وجود رفع حقيقي ، بل هو كناية عن علو المقام لذلك الرئيس بالنسبة لمن يريد مكاتبته .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 82 .