إنما هو خلود مستمر - فقط - إلى حين حصول المشيئة الإلهية بخلافه وهي تحصل حين تزول السماوات والأرض ؟ !
الجواب :
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين . .
وبعد . .
فإن هذا الاستثناء لا يعني أن هذا الخلود سينقطع فعلاً . . بل هو استثناء لبيان عموم القدرة له تعالى . .
أي أنه تعالى يريد أن يفهمنا : أن خلود من يخلد إنما هو بقرار منه سبحانه . . وأن قراره هذا بالخلود للبشر في الجنة أو في النار ، لا يجعله تعالى عاجزاً ، أو محكوماً بقدره . . كما قالت اليهود : يد الله مغلولة . . فزعموا : أنه تعالى قد قضى وقدر ، ولا يستطيع بعد هذا أن يبدل شيئاً . .
وبإبطال قول اليهود ، يبطل أيضاً قولهم : إن أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب فكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وأن القلم قد جفّ بما هو كائن ، وأنه تعالى قد أصبح بذلك محكوماً بقدره . لا يمكنه أن يتصرف ، بل هو ينفذ فقط ما خطه ذلك القلم . .
فإن هذا الاعتقاد المأخوذ من اليهود . باطل جزماً . . فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . . وهو قادر لا حدود لقدرته ، وهو عالم لا حدود لعلمه ، لكن علمه هذا لا يعني صيرورته مجبراً ومحكوماً به ، كما واضح . .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مختصر مفيد — صفحة 144
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٤