بالمعاني الوضعية للمفردات ، فإن المجازات والاستعارات أيضاً قد وضع العرب سنخها ، ولا بد من الأخذ بها أينما وجدت . ويكون حمل اللفظ على معناه الموضوع له في موردها غلطاً ، وخروجاً عن طريقة العرب في التخاطب .
2 - وأما بالنسبة للسؤال عما هو المقصود بالتأويل ، فإننا نقول : التأويل : تارة يطلق ويراد به ما يؤول إليه الأمر بعد تقلب الأحوال ، على أساس قانون التسبيب والعلية ، المهيمن على حركة الحياة . .
وتارة يقصد به التماس معان محتملة للفظ ليحمل عليها . . حين يتعذر حمله على معناه الظاهر فيه ظهوراً بدوياً غير مستقر ، لمخالفة هذا الظاهر البدوي لأحكام العقل الصريحة ، أو لثوابت الشريعة الواضحة مثلاً ، فيرى بعض الناس أن ذلك المعنى هو من التأويل ، أي ما يؤول إليه الأمر بعد التدبر بالظهورات ، والتدقيق فيها ، وإرجاع الأمور إلى أصولها . .
وتارة يراد تأويله بمعنى عطف اتجاهه عن مساره ، والذهاب به بعيداً عن معناه الحقيقي ، بهدف خداع الناس ، وإيقاعهم في الشبهة والغلط . .
والمعنى الأول للتأويل لعله هو المقصود بقوله تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( 1 ) ولعله هو المقصود من الكلمة المروية عنهم [ عليهم السلام ] : نحن نتيقن تأويله ولا نتظنى . . وربما يكون المقصود بالآية والرواية أيضاً المعنى الثاني . . أي أنهم [ عليهم السلام ] يعرفون
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7 .