وكذا قوله تعالى : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ( 1 ) فإنه لا يعني : أن صدر النبي [ صلى الله عليه وآله ] قد شق بالآلة الحادة كما يشق أي جسم آخر ، كما ادّعاه بعض أهل الأهواء ، بل هو كناية عن حصول الرغبة في الأمر ، والاندفاع إليه ، بتفهم ، ووعي ، ورضى . .
وقوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) ( 2 ) أيضاً كذلك ، إذ أنه كناية عن شدة يوم القيامة وهوله . . فهو من قبيل : قامت الحرب على قدم وساق ، فإن الحرب ليس لها ساق ولا قدم ، وإنما هو كناية عن شدة هيجانها ، وإضطرامها . . وهذا هو الظاهر الذي يفهمه الناس من هكذا تعابير ، وليس هذا من التأويل في شئ . .
فلا معنى لتفسير هذه الآية بأن الله تعالى يأتيهم يوم القيامة ، فلا يعرفونه حتى يكشف لهم عن ساقه ، كما ادعت بعض الروايات الموضوعة ، والتي لا أساس لها .
ولا ندري لماذا لا يعرفونه من وجهه الذي يقابلهم به ، وإنما يعرفونه بواسطة ساقه [ ! ! ] تعالى الله عما يقول الجاهلون علواً كبيراً . .
وقد أصبح واضحاً أيضاً : أن قول الله سبحانه : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ( 3 ) ليس معناه جلوسه على عرش يشبه الكرسي ، بل
هامش
( 1 ) سورة الشرح الآية 1 .
( 2 ) سورة القلم الآية 42 .
( 3 ) سورة طه الآية 5 .