معناه أنه تعالى مالك لكل شئ ، وله السلطان والهيمنة على الموجودات كلها . .
فهو من قبيل :
قد استوى بِشر على العراق * من غير قتل أو دم مهراق . .
فإن هذا لا يعني أن بشراً قد جلس على العراق ، وأصبح العراق تحته ، بل معناه أنه قد تسلط عليه . وأصبح مالكاً لأموره حتى في حال نومه ، واضطجاعه ، ومشيه . .
وكذا لو قلت : فلان على عرش العراق ، فهو لا يعني أنه جالس على عرشٍ بالفعل ، إذ لعله نائم ، أو جالس على الأرض ، أو ماش أيضاً . .
وهكذا يقال بالنسبة لقوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) ( 1 ) .
فاتضح أن هذه المعاني هي نفسها ظهورات ، ولا يحتاج الوصول إليها إلى تأويل ، بل هي داخلة فقط في التفسير ، بمعنى أنها تحتاج إلى لفت النظر إلى وجه تحمل اللفظ لتلك المعاني على النحو الذي أشرنا إليه . وبيان أنها قد جاءت على سبيل الكناية ، والمجاز ، أو الاستعارة ، أو غير ذلك . . وليس هذا أيضاً من المتشابه الذي لا يعرف وجهه . .
كما أنه لا يصح أن يفهم على سبيل الالتزام بالحرفية ، والأخذ
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية 17 .