تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هامش
والحاصل : أن استلزام الاخبار بالوجوب لانتفاء الكراهة والإباحة ونحوهما يعد من استلزام الملزوم للازمه البين بالمعنى الأخص الذي لا مجال لانكار الملازمة أو الغفلة عنها . وأما الوجه الثاني - وهو إنكار حجية الدلالة الالتزامية لكونها دلالة عقلية - فهو كسابقه في الغموض ، فإن دليل اعتبار ظواهر الكلام ليس لفظيا حتى يقال باختصاص دلالته على حجية المدلول اللفظي بالمطابقي والتضمني فحسب ، وبقاء حجية المدلول الالتزامي تحت أصالة عدم الحجية . وإنما الدليل على اعتبار ظواهر الألفاظ هو السيرة العقلائية الممضاة ، ومن المعلوم صحة مؤاخذتهم على كل من ظاهر اللفظ ولازمه البين الملتفت إليه نوعا ، ويكون عدم ترتيب أثر اللازم بمنزلة عدم ترتيب أثر الملزوم في كونه طرحا لظاهر الكلام . وليس المدعى جواز الاحتجاج بمطلق اللوازم حتى اللازم البين بالمعنى الأعم الذي يتوقف الالتفات إليه على تمهيد مقدمات ، بل المدعى حجية اللازم البين الذي يلتفت إليه نوع العقلاء . وحيث إن نفي الثالث مدلول التزامي بين وكانت الدلالة العقلية حجة كالدلالة اللفظية فلا سبيل لطرح الدلالة الالتزامية - بعد تسليم أصل الاستلزام - بدعوى اختصاص حجية الظواهر بالدلالة اللفظية المطابقية . وأما الوجه الثالث - وهو مركز النزاع في حجية المتعارضين في نفي الثالث وعدمها - فالحق ما أفاده سيدنا الفقيه الأصفهاني ( قدس سره ) ، وبه يشكل استدلال المحقق النائيني ( قده ) وغيره من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الوجود دون الحجية . وتوضيحه أزيد مما تقدم في كلامه هو : أن الاخبار عن الملزوم وإن كان إخبارا عن اللازم ، وكل منهما قد شملته عناية الجعل ، إلا أن الاخبار بالملزوم ليس إخبارا عن اللازم بوجوده السعي ، بل هو إخبار عن حصة خاصة هي لازمة له ، وهذه الحصة الخاصة بما أنها لازمة للملزوم ، فهي تتبعها في الوجود ، وبانتفاء الملزوم ينتفي لازمه ، ولا موضوع للحجية . مثلا إخبار الراوي بوجوب شئ يستتبع الاخبار بعدم إباحته ، لكن هذه الإباحة المنفية ليست مطلقة بمعنى كونها مدلول دليل الوجوب أو الكراهة أو الاستحباب أو الحرمة ، بل هي إباحة خاصة لازمة للوجوب ، بحيث لو تردد الراوي وشك في صدور الوجوب من الشارع لما أخبر عن عدم الإباحة قطعا ، بل توقف عن الاخبار به . وكذا لو أخبرت البينة بإصابة الدم للاناء ، فإنه ليس إخبارا عن النجاسة المطلقة المسببة عن إصابة عين النجس مهما كان ، بل هو إخبار عن النجاسة الحاصلة بوقوع الدم فيه ، فإذا علمنا بكذب