هامش
والحاصل : أن استلزام الاخبار بالوجوب لانتفاء الكراهة والإباحة
ونحوهما يعد من استلزام الملزوم للازمه البين بالمعنى الأخص الذي
لا مجال لانكار الملازمة أو الغفلة عنها .
وأما الوجه الثاني - وهو إنكار حجية الدلالة الالتزامية لكونها دلالة
عقلية - فهو كسابقه في الغموض ، فإن دليل اعتبار ظواهر الكلام
ليس لفظيا حتى يقال باختصاص دلالته على حجية المدلول اللفظي
بالمطابقي والتضمني فحسب ، وبقاء حجية المدلول الالتزامي تحت
أصالة عدم الحجية . وإنما الدليل على اعتبار ظواهر الألفاظ هو السيرة
العقلائية الممضاة ، ومن المعلوم صحة مؤاخذتهم على كل من
ظاهر اللفظ ولازمه البين الملتفت إليه نوعا ، ويكون عدم ترتيب أثر
اللازم بمنزلة عدم ترتيب أثر الملزوم في كونه طرحا لظاهر
الكلام .
وليس المدعى جواز الاحتجاج بمطلق اللوازم حتى اللازم البين
بالمعنى الأعم الذي يتوقف الالتفات إليه على تمهيد مقدمات ، بل
المدعى
حجية اللازم البين الذي يلتفت إليه نوع العقلاء .
وحيث إن نفي الثالث مدلول التزامي بين وكانت الدلالة العقلية حجة
كالدلالة اللفظية فلا سبيل لطرح الدلالة الالتزامية - بعد تسليم أصل
الاستلزام - بدعوى اختصاص حجية الظواهر بالدلالة اللفظية
المطابقية .
وأما الوجه الثالث - وهو مركز النزاع في حجية المتعارضين في نفي
الثالث وعدمها - فالحق ما أفاده سيدنا الفقيه الأصفهاني ( قدس
سره ) ، وبه يشكل استدلال المحقق النائيني ( قده ) وغيره من تبعية
الدلالة الالتزامية للمطابقية في الوجود دون الحجية .
وتوضيحه أزيد مما تقدم في كلامه هو : أن الاخبار عن الملزوم وإن
كان إخبارا عن اللازم ، وكل منهما قد شملته عناية الجعل ، إلا أن
الاخبار بالملزوم ليس إخبارا عن اللازم بوجوده السعي ، بل هو إخبار
عن حصة خاصة هي لازمة له ، وهذه الحصة الخاصة بما أنها لازمة
للملزوم ، فهي تتبعها في الوجود ، وبانتفاء الملزوم ينتفي لازمه ، ولا
موضوع للحجية .
مثلا إخبار الراوي بوجوب شئ يستتبع الاخبار بعدم إباحته ، لكن
هذه الإباحة المنفية ليست مطلقة بمعنى كونها مدلول دليل الوجوب
أو الكراهة أو الاستحباب أو الحرمة ، بل هي إباحة خاصة لازمة
للوجوب ، بحيث لو تردد الراوي وشك في صدور الوجوب من
الشارع
لما أخبر عن عدم الإباحة قطعا ، بل توقف عن الاخبار به .
وكذا لو أخبرت البينة بإصابة الدم للاناء ، فإنه ليس إخبارا عن النجاسة
المطلقة المسببة عن إصابة عين النجس مهما كان ، بل هو إخبار
عن النجاسة الحاصلة بوقوع الدم فيه ، فإذا علمنا بكذب