هامش
حجية الخبر تقتضي تصديق زرارة فيما أخبر به ، فيثبت مدلوله
المطابقي وهو صدور الحكم بالوجوب ، ولازم وجوبه عدم كراهته ،
وليس صدور الحكم بالوجوب من الإمام عليه السلام مستلزما لنفي
الكراهة ما لم يثبت نفس المضمون أعني الوجوب ، والمفروض عدم
ثبوت المؤدى ، لسقوطه بالتعارض .
والحاصل : أن الاخبار عن اللازم كالاخبار عن الملزوم أمر قصدي
منوط بالالتفات إليه حتى يصح إسناد اللازم إلى المخبر كإسناد
الملزوم إليه ، وحيث إنه لم يثبت نفس الاخبار عن الملزوم فلا إخبار
عن اللازم أيضا .
وأخرى : بأنه لو سلمت دلالة الاخبار عن الملزوم على الاخبار عن
اللازم بالالتفات إليه ولو إجمالا فبمنع حجيته ، لكونه دلالة عقلية ،
والموضوع لدليل اعتبار الظواهر هو الدلالة اللفظية .
وثالثة : بأنه لو سلمت حجية الدلالة الالتزامية فبمنع حجيتها في المقام
بعد فرض عدم حجية الدلالة المطابقية . والقول برفع اليد عن
خصوص حجية الدلالة المطابقية في حال التعارض لا عن أصل
الدلالة ، لان التبعية تكون في الوجود دون الحجية ممنوع ، لان الدلالة
الالتزامية إما أن تكون بنفسها مشمولة لدليل الاعتبار في قبال حجية
الدليل في المدلول المطابقي بلا تبعية في البين ، فتخرج حينئذ عن
الدلالة الالتزامية ، وهو خلف ، وإما أن تكون حجيتها ناشئة عن حجية
الدلالة المطابقية ولازمة لحجيتها ، فما لم يثبت حجية المطابقية لم
يثبت حجية الالتزامية ، والمفروض سقوط الخبرين عن الحجية في
الدلالة المطابقية ، فاللازم سقوطهما في الالتزامية أيضا ، لان سقوط
الأصل مستلزم لسقوط الفرع .
أقول : ما أفاده ( قدس الله نفسه الزكية ) من الوجهين الأولين لا يخلو من
غموض . أما إنكار أصل الدلالة الالتزامية في بعض موارد
الاخبارات والحكايات فلا كلام فيه . وأما إنكاره في موارد الاخبار
بالأحكام الشرعية فممنوع ، فإن إخبار مثل زرارة بصدور الحكم
بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال إخبار عن انتفاء سائر الأحكام
التكليفية عن الدعاء عندها قطعا ، إذ مع وضوح تضاد الاحكام بأنفسها
أو بالنسبة إلى ما يترتب عليها في مرحلة الامتثال فالاخبار بواحد منها
يستلزم انتفاء غيرها عن صفحة التشريع ، لتحقق كل من القصد
والالتفات بالنسبة إليها كتحقق الالتفات الاجمالي في الاخبار عن طلوع
الشمس بالنسبة إلى وجود النهار .
نعم قد لا يلتفت المخبر إلى لازمه كلامه تفصيلا . لكن الظهار كفاية
الالتفات الاجمالي الارتكازي في باب الحكايات والأقارير ، ولذا
يؤخذ المقر بلازم كلامه إذا كان مما يلتفت إليه نوعا وان ادعى المقر
غفلته عنه .