تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
هامش
حجية الخبر تقتضي تصديق زرارة فيما أخبر به ، فيثبت مدلوله المطابقي وهو صدور الحكم بالوجوب ، ولازم وجوبه عدم كراهته ، وليس صدور الحكم بالوجوب من الإمام عليه السلام مستلزما لنفي الكراهة ما لم يثبت نفس المضمون أعني الوجوب ، والمفروض عدم ثبوت المؤدى ، لسقوطه بالتعارض . والحاصل : أن الاخبار عن اللازم كالاخبار عن الملزوم أمر قصدي منوط بالالتفات إليه حتى يصح إسناد اللازم إلى المخبر كإسناد الملزوم إليه ، وحيث إنه لم يثبت نفس الاخبار عن الملزوم فلا إخبار عن اللازم أيضا . وأخرى : بأنه لو سلمت دلالة الاخبار عن الملزوم على الاخبار عن اللازم بالالتفات إليه ولو إجمالا فبمنع حجيته ، لكونه دلالة عقلية ، والموضوع لدليل اعتبار الظواهر هو الدلالة اللفظية . وثالثة : بأنه لو سلمت حجية الدلالة الالتزامية فبمنع حجيتها في المقام بعد فرض عدم حجية الدلالة المطابقية . والقول برفع اليد عن خصوص حجية الدلالة المطابقية في حال التعارض لا عن أصل الدلالة ، لان التبعية تكون في الوجود دون الحجية ممنوع ، لان الدلالة الالتزامية إما أن تكون بنفسها مشمولة لدليل الاعتبار في قبال حجية الدليل في المدلول المطابقي بلا تبعية في البين ، فتخرج حينئذ عن الدلالة الالتزامية ، وهو خلف ، وإما أن تكون حجيتها ناشئة عن حجية الدلالة المطابقية ولازمة لحجيتها ، فما لم يثبت حجية المطابقية لم يثبت حجية الالتزامية ، والمفروض سقوط الخبرين عن الحجية في الدلالة المطابقية ، فاللازم سقوطهما في الالتزامية أيضا ، لان سقوط الأصل مستلزم لسقوط الفرع . أقول : ما أفاده ( قدس الله نفسه الزكية ) من الوجهين الأولين لا يخلو من غموض . أما إنكار أصل الدلالة الالتزامية في بعض موارد الاخبارات والحكايات فلا كلام فيه . وأما إنكاره في موارد الاخبار بالأحكام الشرعية فممنوع ، فإن إخبار مثل زرارة بصدور الحكم بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال إخبار عن انتفاء سائر الأحكام التكليفية عن الدعاء عندها قطعا ، إذ مع وضوح تضاد الاحكام بأنفسها أو بالنسبة إلى ما يترتب عليها في مرحلة الامتثال فالاخبار بواحد منها يستلزم انتفاء غيرها عن صفحة التشريع ، لتحقق كل من القصد والالتفات بالنسبة إليها كتحقق الالتفات الاجمالي في الاخبار عن طلوع الشمس بالنسبة إلى وجود النهار . نعم قد لا يلتفت المخبر إلى لازمه كلامه تفصيلا . لكن الظهار كفاية الالتفات الاجمالي الارتكازي في باب الحكايات والأقارير ، ولذا يؤخذ المقر بلازم كلامه إذا كان مما يلتفت إليه نوعا وان ادعى المقر غفلته عنه .