تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هامش
سقوطهما في المؤدى وفي إحدى الدلالتين الالتزاميتين ، وتبقى الدلالة الالتزامية الأخرى في كليهما سليمة عن المعارض ، فتصلح لنفي الثالث ، مثلا إذا دل أحدهما على الوجوب والاخر على الاستحباب ، فالدال على الوجوب يدل عليه بالمطابقة وعلى نفي الاستحباب تارة وعلى نفي الكراهة أخرى ، وكاد الدال على الاستحباب يثبت الاستحباب بالمطابقة ، وينفي الوجوب أولا والكراهة ثانيا ، والتعارض بين المدلولين المطابقيين بالتضاد ، وبين مؤدى أحدهما والمدلول الالتزامي الأول بالتناقض من جهة أنه ينفي ما يثبته الاخر ، وأما الدلالة الالتزامية الثانية فلا يتعارض الخبران فيها لا بالتضاد ولا بالتناقض ، لدلالة كليهما على عدم جعل الكراهة ومنها : نفيه بكليهما بتقريب آخر أفاده المحقق النائيني ( قده ) ، توضيحه : أن الدليلين إن كانا متعارضين في المؤدى بأنفسهما فهما يشتركان في نفي الثالث الخارج عن المؤديين ، كدلالة أحدهما على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال والاخر على حرمته عندها ، وذلك لان اللازم وإن كان تابعا للملزوم ثبوتا وإثباتا ، إلا أنه ليس تابعا له في الحجية ، لان الاخبار عن الملزوم ينحل إلى إخبارين أحدهما إخبار عن الملزوم ، والثاني إخبار عن اللازم ، ودليل الحجية شامل لكليهما ، وبعد سقوط الاخبار عن الملزوم عن الحجية بالمعارضة لا وجه لرفع اليد عن الاخبار عن اللازم ، لتوافقهما على نفي الثالث . وإن كانا متعارضين لأمر خارج فلا يشتركان في نفي الثالث ، ويجوز الرجوع إلى الأصل الجاري في المسألة من البراءة أو الاحتياط ، كما إذا دل أحدهما على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة والاخر على وجوب صلاة الجمعة ، وثبت عدم وجوب صلاتين في يوم واحد قبل صلاة العصر ، فإن التعارض بينهما ليس في نفس المدلولين ، بل لقيام دليل من الخارج ، فهما لا يشتركان في نفي الثالث . ومنها : نفيه بذات الخبرين لا بما هما حجتان ، لفرض سقوطهما عن الحجية ، ولكنهما بما لهما من الدلالة والكشف عن الواقع ينفيان الثالث . هذا ما استدل به على نفي الثالث بالمتعارضين . أما نفيه بأحدهما فقد تقدم توقفه على إمكان جعل الحجية للمبهم والمردد ، ومع امتناعه لا معنى لنفي الثالث به . وأما نفيه بكليهما سواء قلنا بتعدد الدلالة الالتزامية أم بوحدتها ، فقد ناقش فيه سيدنا الفقيه الأصفهاني ( قده ) فيه تارة : بانتفاء الدلالة الالتزامية رأسا ، فلا إخبار بالنسبة إلى اللازم حتى يشمله دليل الاعتبار ، فإذا أخبر زرارة بأن الإمام عليه السلام قال بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فأدلة
منتهى الدراية — صفحة 76 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج