تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
هامش
وأما حجية أحدهما تخييرا - وهي أحد محتملات المسألة - فتقريبه : أن مفاد أدلة اعتبار الامارة وإن كان حجية كل فرد تعيينا لا تخييرا بينه وبين غيره ، ومقتضاه سقوط كليهما حال التعارض ، لامتناع التعبد بالمتناقضين أو المتضادين ، إلا أنه لا مانع من تقييد إطلاق حجية كل واحد منهما بترك الاخذ بالآخر ، بدعوى : أن العقل إذا لاحظ امتناع وجوب الاخذ بهما عينا مع كون المتكلم حكيما لا يكلف بما ليس بمقدور ولا بالتطرق إلى الواقع بما علم كذبه ، استكشف عن الخطاب الظاهر شموله لصورة التعارض أن الحكم فيهما هو الوجوب التخييري . ولكنه ممنوع أيضا بأن لازمه حجية كل منهما عند ترك الاخذ بهما معا ، فيعود محذور التعبد بالمتناقضين ، فكيف يستكشف العقل خطابا تخييريا ؟ فإيكال حجية كل منهما إلى ترك الاخذ بالآخر غير مفيد ، إذ لازمه حجية كليهما عند ترك الاخذ بهما . مضافا إلى : أن لازمه حجية معلوم الكذب ، وهو مخالف للعلم بعدم حجيته . ولا تقاس الحجية التخييرية المستفادة من تقييد دليل الاعتبار على التخيير الثابت بأخبار التخيير بين الخبرين المتعارضين ، وذلك لان المقصود إثبات التخيير بنفس الأدلة الأولية بتقييد إطلاقها الظاهر في الحجية التعيينية . وأما أخبار التخيير فهي دليل ثانوي يدل على لزوم الاخذ بأحدهما ، والمؤاخذة بمخالفة الواقع لو ترك العمل بهما ، كالمخالفة على ترك الواقع في الشبهة البدوية قبل الفحص . ومن المعلوم الفرق بين وجوب الاخذ بأحدهما بدليل ثانوي وبين ما يدل على حجية أحدهما عند الاخذ به ، فالأخذ واجب بمقتضى الاخبار ، و شرط الحجية بمقتضى التقييد ، فلا وجه للقياس المزبور . وأما سائر المحتملات من حجية أحدهما تعيينا وهو الموافق للواقع ، وحجية كليهما وغيرهما فقد عرفت من مطاوي ما تقدم بطلانها ، ولا جدوى في التعرض لها تفصيلا ، وإن شئت الوقوف عليها ، فراجع حاشية الرسائل وحاشية المحقق الأصفهاني ( قده ) . وأما نفي الثالث - ومورده ما إذا لم يعلم من الخارج موافقة أحد المتعارضين للواقع وقد اشتبه بالآخر ظاهرا ، فإنه يصلح الموافق الواقعي لنفي الثالث قطعا - فاستدل له بوجوه : منها : نفيه بأحدهما لا بعينه كما تقدم من المصنف . ومنها : نفيه بكليهما ، وقد تقدم نقله عن حاشية الرسائل في التوضيح . ومنها : نفيه بكليهما بتقريب آخر ، مذكور في تقرير بحث سيدنا الفقيه الأعظم الأصفهاني ( قده ) ، ومحصله : أن لكل واحد من المتعارضين مدلولا مطابقيا ومدلولين التزاميين ، والتعارض يوجب