تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هامش
مع أن أصل هذا البيان ممنوع أيضا بما أفاده المحقق الأصفهاني هناك ، فراجع كلامه متنا وهامشا . ومنه تعرف الاشكال في كلام المحقق المشكيني ( قده ) من ( أن الاعتبارات الوضعية على قسمين ، فمنها ما يتعلق بالمعين كالزوجية ، ومنها ما يتعلق به وبأحدهما لا بعينه كالملكية ، والظاهر أن الحجية من قبيل القسم الثاني ) لما عرفت من أن الغرض من الحجية بعث المكلف نحو المتعلق ، ولا يعقل البعث نحو المبهم . وهذا المقدار اعترف المصنف به في هامش بحث الوجوب التخييري ، وإنما ادعى إمكان إيجاب أحد الفردين لكون الوجوب أمرا اعتباريا . وأما بيع صاع من صبرة والوقف على أحد المسجدين ونحوهما مما ظاهره تعلق الأمر الاعتباري الوضعي بالمردد فهو أجنبي عن المقام ، وتحقيقه موكول إلى الفقه الشريف . ومع الغض عن جميع ما تقدم يرد عليه إشكال آخر أفاده شيخنا المحقق العراقي ووافقه سيدنا الأستاذ في حقائقه ، ومحصله : أن العلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين لا يمنع شمول دليل الاعتبار لكل واحد من المتعارضين إلا على مبنى سراية العلم إلى الخارج ، وهو ممنوع ، فان متعلق العلم هو الصورة الاجمالية ، وهذا لا يسري إلى صورة أخرى ولا إلى الخارج ، وكل منهما مشكوك الكذب ، ولا مانع من شمول دليل الاعتبار لكل خبر محتمل الصدق والكذب ، والخارج عن الحجية هو معلوم الكذب ، إذ العلم بالكذب هادم للمقتضي وهو احتمال الصدق . فإن قلت : العلم الاجمالي بالكذب وإن كان لا يسري إلى الخارج ، إلا أنه ينجز متعلقه ، فيجب الاحتياط في أطرافه . قلت : الكذب الواقعي لا يمنع عن شمول دليل الحجية حتى يكون العلم به علما بالمانع ، وإلا لزم اختصاص الحجية بما هو معلوم الصدق ، وهو خلف ، بل لا معنى لجعل الحجية لما هو معلوم الصدق ، فإن موضوع دليل الاعتبار ما فيه احتمال الإصابة ، فلا دخل للصدق والكذب الواقعيين في اعتبار الحجية للخبر . وحيث لا علم بكذب أحدهما بالخصوص ولم يكن الكذب الواقعي مانعا فلا يمنع العلم الاجمالي بكذب أحدهما عن شمول دليل الاعتبار لهما . وينحصر الوجه في أصالة التساقط في امتناع التعبد بالمتناقضين أو المتضادين ، ودخول أحدهما بعينه تحت دليل الحجية دون الاخر بلا مرجح ممتنع ، وأحدهما لا بعينه ليس فردا للعام ، فلا بد من خروجهما معا عن دليل الاعتبار .
منتهى الدراية — صفحة 74 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج