هامش
مع أن أصل هذا البيان ممنوع أيضا بما أفاده المحقق الأصفهاني هناك ،
فراجع كلامه متنا وهامشا .
ومنه تعرف الاشكال في كلام المحقق المشكيني ( قده ) من ( أن
الاعتبارات الوضعية على قسمين ، فمنها ما يتعلق بالمعين كالزوجية ،
ومنها ما يتعلق به وبأحدهما لا بعينه كالملكية ، والظاهر أن الحجية من
قبيل القسم الثاني ) لما عرفت من أن الغرض من الحجية بعث
المكلف نحو المتعلق ، ولا يعقل البعث نحو المبهم . وهذا المقدار
اعترف المصنف به في هامش بحث الوجوب التخييري ، وإنما ادعى
إمكان إيجاب أحد الفردين لكون الوجوب أمرا اعتباريا .
وأما بيع صاع من صبرة والوقف على أحد المسجدين ونحوهما مما
ظاهره تعلق الأمر الاعتباري الوضعي بالمردد فهو أجنبي عن
المقام ، وتحقيقه موكول إلى الفقه الشريف .
ومع الغض عن جميع ما تقدم يرد عليه إشكال آخر أفاده شيخنا
المحقق العراقي ووافقه سيدنا الأستاذ في حقائقه ، ومحصله : أن العلم
الاجمالي بكذب أحد الخبرين لا يمنع شمول دليل الاعتبار لكل
واحد من المتعارضين إلا على مبنى سراية العلم إلى الخارج ، وهو
ممنوع ،
فان متعلق العلم هو الصورة الاجمالية ، وهذا لا يسري إلى صورة
أخرى ولا إلى الخارج ، وكل منهما مشكوك الكذب ، ولا مانع من
شمول دليل الاعتبار لكل خبر محتمل الصدق والكذب ، والخارج
عن الحجية هو معلوم الكذب ، إذ العلم بالكذب هادم للمقتضي وهو
احتمال الصدق .
فإن قلت : العلم الاجمالي بالكذب وإن كان لا يسري إلى الخارج ، إلا
أنه ينجز متعلقه ، فيجب الاحتياط في أطرافه .
قلت : الكذب الواقعي لا يمنع عن شمول دليل الحجية حتى يكون
العلم به علما بالمانع ، وإلا لزم اختصاص الحجية بما هو معلوم
الصدق ،
وهو خلف ، بل لا معنى لجعل الحجية لما هو معلوم الصدق ، فإن
موضوع دليل الاعتبار ما فيه احتمال الإصابة ، فلا دخل للصدق
والكذب
الواقعيين في اعتبار الحجية للخبر . وحيث لا علم بكذب أحدهما
بالخصوص ولم يكن الكذب الواقعي مانعا فلا يمنع العلم الاجمالي
بكذب
أحدهما عن شمول دليل الاعتبار لهما .
وينحصر الوجه في أصالة التساقط في امتناع التعبد بالمتناقضين أو
المتضادين ، ودخول أحدهما بعينه تحت دليل الحجية دون الاخر
بلا مرجح ممتنع ، وأحدهما لا بعينه ليس فردا للعام ، فلا بد من
خروجهما معا عن دليل الاعتبار .