هامش
وإطلاق هذه العبارة يشمل صورتي أعلمية الميت من الاحياء ، وأعلمية الاحياء من الميت ، وصورة التساوي في العلم ) والتقليد ب ( بعد
تحققه بالعمل ) إشارة إلى : أن التقليد عنده هو العمل ، لا الالتزام ، أو التعلم بقصد العمل ، فهو من قبيل الشرط المسوق لبيان تحقق
الموضوع .
أقول : - بعد الغض عن إشكالات جواز أصل تقليد الميت - إن فيه إشكالين :
أحدهما : أن مقتضى ما أفاده ( في المسألة : 5 ) بقوله : ( يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط ) لزوم تقييد جواز البقاء على تقليد الميت
بعدم أعلمية أحد الاحياء منه ، وإلا وجب العدول إلى ذلك الحي الأعلم ، لا أنه يجوز العدول إليه على الأحوط الاستحبابي . كما أنه إذا كان
الميت أعلم الاحياء وجب البقاء ، لا أنه يجوز البقاء ، ضرورة أنه بعد البناء على إلغاء شرطية الحياة في التقليد - وعلى جواز تقليد الميت
كتقليد الحي - لا بد من مراعاة الأعلمية ، بأن يقال : وجب البقاء إن كان الميت أعلم من الاحياء ، ووجب العدول إن كان الحي أعلم من
الميت .
ثانيهما : أن مقتضى كون التقليد هو العمل - لا الالتزام ولا التعلم بقصد العمل - هو الاقتصار على ما يصدق عليه البقاء ، وليس ذلك إلا
خصوص المسائل التي عمل بها في زمان حياة المجتهد ، لصدق التقليد عليها ، دون غيرها مما لم يعمل بها ، وصدق التقليد في جميع
المسائل مع عدم تحققه حقيقة إلا في بعضها من المسامحة في التطبيق التي لا عبرة بها ، ويكون التقليد فيما لم يعمل به حال حياة المجتهد
من التقليد الابتدائي للميت الذي هو قائل بعدم جوازه ، لا من التقليد البقائي الذي هو موضوع البحث . نعم بناء على كون التقليد هو الالتزام
دون العمل يكون صدقه في جميع المسائل على نحو الحقيقة كما لا يخفى .
3 - التفصيل بين ما عمل بها وما لم يعمل ومنها : ما في وسيلة سيدنا الفقيه الأعظم ( قده ) : ( نعم يجوز البقاء على تقليده في المسائل
التي عمل بها في زمان حياته أو الرجوع إلى الحي الأعلم ، والرجوع أحوط ) .
أقول : الظاهر أن وجه تقييد جواز البقاء بالعمل ليس لأجل تحقق التقليد في تلك المسائل التي عمل بها ، إذ التقليد عنده ( قدس سره ) ليس
هو العمل ، بل الالتزام ، لقوله ( قده ) في المسألة الثانية :
( التقليد المصحح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معين ، ويتحقق بأخذ المسائل منه للعمل