هامش
بزعم أن التقليد الاستمراري غير مندرج تحت إطلاق كلمات المانعين ، لاختصاصها بالتقليد الابتدائي .
لكنه ليس كذلك ، لوضوح صدق تقليد الميت على الاستمراري كصدقه على الابتدائي بوزان واحد ، فإن كان هذا وجه الاختصاص فلا وجه
له ، وإن كان غيره ، فلا بد من بيانه حتى ينظر فيه .
وكيف كان فالمشهور بينهم شهرة دعت جماعة من أجلا الأصحاب - كما في التقريرات - إلى نفي الخلاف ، أو دعوى الاجماع عليه هو
الاشتراط ، فعن شرح الألفية للمحقق الثاني : ( لا يجوز الاخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحي بلا خلاف بين علماء الإمامية ) . وإن شئت
الوقوف على كلمات الأصحاب في هذا الباب فراجع تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) .
لكن دعوى عدم ثبوت كون هذا الاجماع من الاجماعات التعبدية الكاشفة - لاحتمال مدركيته - غير بعيدة .
وعليه فلا بد في تحقيق المقام من التكلم فيما تقتضيه الأدلة من اشتراط الحياة وعدمه ، فنقول وبه نستعين : أنه ينبغي البحث في مقامات
ثلاثة : الأول في الأدلة اللفظية ، والثاني في الدليل العقلي والثالث في الأصل العملي .
أما المقام الأول ، فملخص الكلام فيه : أنه يحتمل في الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة وجوه :
الأول : دلالتها على اعتبار الحياة مطلقا ، من غير فرق فيه بين التقليد البدوي والاستمراري .
الثاني : دلالتها على عدم اعتبارها كذلك .
الثالث : دلالتها على اعتبارها في الجملة أي إهمالها بالنسبة إلى كيفية شرطية الحياة .
فعلى الأول : لا إشكال في عدم جواز تقليد المجتهد الميت مطلقا ، لا ابتدأ ولا استدامة ، فإذا قلد مجتهدا مدة ثم مات ذلك المجتهد بطل
تقليده ، ووجب عليه العدول إلى الحي ، إذ المفروض انتفاء الحياة التي هي شرط جواز التقليد .
وعلى الثاني : يجوز له تقليد الميت مطلقا أي ابتدأ واستدامة كما عن العامة . وأصحابنا المحدثين إن أرادوا التقليد عند الأصوليين ،
فيجوز للعامي في هذا العصر أن يقلد الشيخ الطوسي ( قده ) مثلا ابتدأ كما يجوز له البقاء على تقليد من مات من المجتهدين ، فإن نفس
الدليل الدال على عدم اعتبار الحياة في جواز تقليد المجتهد يدل على جواز البقاء على تقليد المجتهد الذي مات بعد