تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
هامش
بزعم أن التقليد الاستمراري غير مندرج تحت إطلاق كلمات المانعين ، لاختصاصها بالتقليد الابتدائي . لكنه ليس كذلك ، لوضوح صدق تقليد الميت على الاستمراري كصدقه على الابتدائي بوزان واحد ، فإن كان هذا وجه الاختصاص فلا وجه له ، وإن كان غيره ، فلا بد من بيانه حتى ينظر فيه . وكيف كان فالمشهور بينهم شهرة دعت جماعة من أجلا الأصحاب - كما في التقريرات - إلى نفي الخلاف ، أو دعوى الاجماع عليه هو الاشتراط ، فعن شرح الألفية للمحقق الثاني : ( لا يجوز الاخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحي بلا خلاف بين علماء الإمامية ) . وإن شئت الوقوف على كلمات الأصحاب في هذا الباب فراجع تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) . لكن دعوى عدم ثبوت كون هذا الاجماع من الاجماعات التعبدية الكاشفة - لاحتمال مدركيته - غير بعيدة . وعليه فلا بد في تحقيق المقام من التكلم فيما تقتضيه الأدلة من اشتراط الحياة وعدمه ، فنقول وبه نستعين : أنه ينبغي البحث في مقامات ثلاثة : الأول في الأدلة اللفظية ، والثاني في الدليل العقلي والثالث في الأصل العملي . أما المقام الأول ، فملخص الكلام فيه : أنه يحتمل في الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة وجوه : الأول : دلالتها على اعتبار الحياة مطلقا ، من غير فرق فيه بين التقليد البدوي والاستمراري . الثاني : دلالتها على عدم اعتبارها كذلك . الثالث : دلالتها على اعتبارها في الجملة أي إهمالها بالنسبة إلى كيفية شرطية الحياة . فعلى الأول : لا إشكال في عدم جواز تقليد المجتهد الميت مطلقا ، لا ابتدأ ولا استدامة ، فإذا قلد مجتهدا مدة ثم مات ذلك المجتهد بطل تقليده ، ووجب عليه العدول إلى الحي ، إذ المفروض انتفاء الحياة التي هي شرط جواز التقليد . وعلى الثاني : يجوز له تقليد الميت مطلقا أي ابتدأ واستدامة كما عن العامة . وأصحابنا المحدثين إن أرادوا التقليد عند الأصوليين ، فيجوز للعامي في هذا العصر أن يقلد الشيخ الطوسي ( قده ) مثلا ابتدأ كما يجوز له البقاء على تقليد من مات من المجتهدين ، فإن نفس الدليل الدال على عدم اعتبار الحياة في جواز تقليد المجتهد يدل على جواز البقاء على تقليد المجتهد الذي مات بعد