شرح
آبائي ) كما رواه داود بن القاسم الجعفري ، قال : ( أدخلت كتاب يوم وليلة الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري
عليه السلام ، فنظر فيه وتصفحه كله ، ثم قال : هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحق كله ) .
ومنها : تصريح ابن بابويه ( قده ) بجواز العمل بما في كتاب من لا يحضره الفقيه ، مع نقله لكثير من فتاوى أبيه ، فهذا كالصريح في
تجويزه العمل بفتاوى أبيه بعد موته ، فلاحظ كلامه متدبرا فيه .
ومنها : أن ما دل من الروايات على عدم تغير أحكام الله تعالى بمرور الدهور وبمضي الأعوام والشهور كقوله عليه السلام : ( حلال محمد
حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) يدل على جواز تقليد الميت ، فإن موت المجتهد لو كان مؤثرا في عدم جواز الاخذ
بفتواه كان ذلك موجبا لتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله ، وهل هذا إلا مضحكة للنسوان وملعبة للصبيان ؟ ومنها : ما أفاده سيدنا
الجد في محكي منبع الحياة من تقرير دلالة العقل بقوله : ( إن قضية المنع صحة إحدى صلاتي المقلد وبطلان الأخرى إذا مات المجتهد بين
الصلاتين .
ولازم هذا أن يكون شريكا للشارع في الأحكام الشرعية . وهذا لا ينطبق على أصولنا ، لان علماءنا يحكون كلام الشارع ويعملون به ،
فلا تفاوت في اتباع أقوالهم بين حياتهم وموتهم . وإنما يناسب هذا لو كان صادرا من رأيه ، كما كان الكوفي كذلك ، حيث قال في
مسجد الكوفة : قال علي كذا ، وأنا أقول كذا ) .
وهذه الوجوه على تقدير تماميتها والاغماض عما فيها من المناقشات أدلة على عدم اشتراط الحياة في المجتهد وجواز تقليد الميت
مطلقا ، من غير تفاوت بين الابتدائي والاستمراري ، كما لا يخفى
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مسألة اشتراط الحياة في مرجع التقليد كانت ذات قولين عند القدماء ، وهما اشتراطها فيه مطلقا من غير فرق فيه بين
التقليد الابتدائي والاستمراري ، وعدم اشتراطها فيه كذلك .
وأما القول بالتفصيل بين الابتدائي والاستمراري باشتراطها في الأول وعدمه في الثاني فهو لم يكن مصرحا به في كلمات القدماء ،
وإنما حدث لبعض المتأخرين من الأصوليين كصاحب الفصول ،