تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
آبائي ) كما رواه داود بن القاسم الجعفري ، قال : ( أدخلت كتاب يوم وليلة الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري عليه السلام ، فنظر فيه وتصفحه كله ، ثم قال : هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحق كله ) . ومنها : تصريح ابن بابويه ( قده ) بجواز العمل بما في كتاب من لا يحضره الفقيه ، مع نقله لكثير من فتاوى أبيه ، فهذا كالصريح في تجويزه العمل بفتاوى أبيه بعد موته ، فلاحظ كلامه متدبرا فيه . ومنها : أن ما دل من الروايات على عدم تغير أحكام الله تعالى بمرور الدهور وبمضي الأعوام والشهور كقوله عليه السلام : ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) يدل على جواز تقليد الميت ، فإن موت المجتهد لو كان مؤثرا في عدم جواز الاخذ بفتواه كان ذلك موجبا لتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله ، وهل هذا إلا مضحكة للنسوان وملعبة للصبيان ؟ ومنها : ما أفاده سيدنا الجد في محكي منبع الحياة من تقرير دلالة العقل بقوله : ( إن قضية المنع صحة إحدى صلاتي المقلد وبطلان الأخرى إذا مات المجتهد بين الصلاتين . ولازم هذا أن يكون شريكا للشارع في الأحكام الشرعية . وهذا لا ينطبق على أصولنا ، لان علماءنا يحكون كلام الشارع ويعملون به ، فلا تفاوت في اتباع أقوالهم بين حياتهم وموتهم . وإنما يناسب هذا لو كان صادرا من رأيه ، كما كان الكوفي كذلك ، حيث قال في مسجد الكوفة : قال علي كذا ، وأنا أقول كذا ) . وهذه الوجوه على تقدير تماميتها والاغماض عما فيها من المناقشات أدلة على عدم اشتراط الحياة في المجتهد وجواز تقليد الميت مطلقا ، من غير تفاوت بين الابتدائي والاستمراري ، كما لا يخفى
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مسألة اشتراط الحياة في مرجع التقليد كانت ذات قولين عند القدماء ، وهما اشتراطها فيه مطلقا من غير فرق فيه بين التقليد الابتدائي والاستمراري ، وعدم اشتراطها فيه كذلك . وأما القول بالتفصيل بين الابتدائي والاستمراري باشتراطها في الأول وعدمه في الثاني فهو لم يكن مصرحا به في كلمات القدماء ، وإنما حدث لبعض المتأخرين من الأصوليين كصاحب الفصول ،