شرح
لكن لا بأس بذكر بعض الوجوه تبعا لما في تقريرات شيخنا الأعظم وغيرها :
فمنها : أن قول المجتهد مفيد للظن ، فيجب العمل به لما دل على حجية الظن .
ومنها : أنه إذا علم بأن الاستفتاء من المجتهد إنما هو لأجل كونه مخبرا عن أحكامه تعالى شأنه علمنا بعدم دخل حياة المجتهد في ذلك
أصلا .
ومنها : أن المجتهد إذا غاب فلا إشكال في جواز العمل بقوله ، وعدم سقوط رأيه عن الحجية ، فكذا إذا مات .
ومنها : أن العمل بقول أنبياء بني إسرائيل ( على نبينا وآله وعليهم السلام ) بعد موتهم كان جائزا قطعا ، فكذا علماؤنا ، لعموم المنزلة
فيما أرسل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) .
ومنها : ما يستظهر منه جواز الرجوع إلى فتوى الميت بخصوصه ، مثل ما روي عن الإمام العسكري عليه السلام في كتب بني فضال :
( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) فإن الامر بعدم اتباع ما رأوا - ولو كان بعد موتهم - يشير إلى جواز الاخذ بما يراه غير بني فضال
بعد موته ، وإلا لم يكن وجه لاختصاصهم بالحكم ، فمفهوم قوله عليه السلام هو حجية قول الفقيه السليم العقيدة ، وجواز أخذ رأيه بعد
موته .
ومنها : أن دليل التقليد هو لزوم العسر والحرج على الجاهل ، وهو يقتضي جواز تقليد الميت كالحي ، لاندفاع محذور العسر بكل منهما .
ومنها : أن تقرير الإمام عليه السلام - المستفاد من بعض الأخبار - يدل على جواز تقليد الميت ، مثل ما رواه أحمد بن خلف ، قال : ( كنت
مريضا ، فدخل علي أبو جعفر عليه السلام يعودني في مرضي ، فإذا عند رأسي كتاب يوم وليلة ، فجعل يتصفحه ورقة ورقة حتى أتى عليه
من أوله إلى آخره ، وجعل يقول : رحم الله يونس رحم الله يونس ) فإن هذا تقرير منه عليه السلام لجواز تقليد يونس بعد موته .
وهذا كتصريح مولانا العسكري عليه السلام بأن ( ما في كتاب يونس ديني ودين