وفيه : منع السيرة فيما هو محل الكلام ( 1 ) . وأصحابهم ( 2 ) عليهم السلام إنما لم يرجعوا عما أخذوه من الاحكام لأجل أنهم ( 3 ) غالبا إنما
كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم عليهم السلام بلا واسطة أحد ( 4 )
شرح
فيها . ومنهم من كان يأخذ منهم الفتوى ويعمل بها تعبدا .
ونحن ندعي أن أغلب الناس - لو لم يكن كلهم - كانوا بين القسمين الأولين ، وإن كان الثاني منهما أغلب ، لسهولة الاجتهاد في ذلك
الزمان ، وإمكان تحصيل العلم أو الظن المعتمد . وأي دليل على أن الفرقة الثالثة قد استمروا على تقليد مجتهديهم بعد موتهم ، وعلمه
الامام يردعهم ؟ مضافا إلى : أن تقليد هؤلاء أيضا ربما يفارق تقليد عوامنا لعلمائنا ، من حيث إن ذلك التقليد كان أخذا من الواسطة ، فلا
يقاس به الاخذ ممن يفتي بظنونه الاجتهادية من دون الاستناد إلى السماع عن الامام ، لان الاخذ ممن سمع عن الامام أو ممن سمع عن
المجتهد من عدول زماننا ليس من التقليد له في شئ ) .
( 1 ) وهو التقليد بمعنى الاخذ ب آراء الفقيه ، لا الاخذ برواية الحكم عن الإمام عليه السلام فإن السيرة على العمل بما يحكيه المجتهد عن
الامام حتى بعد موته ثابتة ، لكنها أجنبية عن التقليد المتداول في هذه الاعصار .
( 2 ) هذا بيان الفرق بين التقليد في زماننا والتقليد في عصر الحضور ، والسيرة الممضاة بتقريرهم عليهم السلام هي العمل برواية الرواة
بعد حياتهم ، لا العمل ب آرائهم الظنية .
( 3 ) أي : أن الأصحاب المعاصرين الأئمة عليهم السلام غالبا كانوا يأخذون الاحكام من رواة الأحاديث بلا واسطة إذا كان الراوي سمع
قول الإمام مشافهة ، أو مع واسطة إذا سمعه الراوي بواسطة راو آخر . وعلى كل - أي سواء نقل الراوي قول الإمام إلى السائل بلا واسطة
أو مع واسطة - لم يكن في جوابه للسائل إعمال نظر غالبا ، لاقتصار الرواة على نقل نفس الاحكام ، إما بعين ألفاظ المعصوم وإما
بالمعنى .
( 4 ) كأغلب الرواة المعاصرين للأئمة عليهم السلام والحاضرين في بلد سكناهم كالمدينة والكوفة وسامراء وطوس .