ومنها ( 1 ) : دعوى أنه لا دليل على التقليد إلا دليل الانسداد ، وقضيته ( 2 ) جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا كما لا يخفى .
وفيه : أنه لا تكاد تصل النوبة إليه ( 3 ) ، لما عرفت من دليل العقل والنقل
شرح
3 - دليل الانسداد
( 1 ) يعني : ومن الوجوه الضعيفة - المستدل بها على جواز تقليد الميت مطلقا ابتدأ واستمرارا - دليل الانسداد الذي اعتمد عليه المحقق
القمي ( قده ) قال في القانون المصدر بقوله : ( لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله ) ما لفظه : ( فالحق أن يقال : نحن مكلفون في أمثال
زماننا ، وسبيل العلم بالأحكام مسند ، والتكليف بما لا يطاق قبيح ، فليس علينا إلا تحصيل الظن بحكم الله الواقعي ، فإذا تعين المظنون
فهو ، وإن تردد بين أمور فالمكلف به هو أحدها ) إلى أن قال : ( والحاصل : أنه - أي العامي - مكلف بما ظهر عنده وترجح في نظره أن
قوله هو حكم الله في نفس الامر ، إما بالخصوص ، وإما بكونه أحد الأمور المظنون كون واحد منها حكم الله في نفس الامر . والحياة
بمجردها لا يوجب الظن له بكونه حكم الله في نفس الامر هو ما قاله الحي . وكذلك الأعلمية إذا لم ينحصر الامر في الأعلم كما أشرنا
سابقا . فالمعيار هو ما حصل به الرجحان ، فقد يحصل ذلك في الحي ، وقد يحصل في الميت ) .
ومقتضى هذا الكلام تعين الاخذ بما هو أقرب إلى الواقع سواء أكان قول الحي أم قول الميت .
وناقش المصنف فيه بمنع أصل المبنى ، وعدم وصول النوبة إلى دليل الانسداد ، لان باب التقليد مفتوح للعامي ، لما تقدم في الفصل الأول
من دلالة الفطرة والاخبار على مشروعية التقليد في حق العامي . كما أن مقتضى أصالة التعيين تعين الرجوع إلى الحي ، فهذا الوجه ساقط .
( 2 ) يعني : ومقتضى دليل الانسداد جواز تقليد الميت كالحي ، لان المدار على الظن سواء حصل من قول الحي أم الميت .
( 3 ) أي : إلى دليل الانسداد ، لان من مقدماته انسداد باب العلم والعلمي ، والمفروض