تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
ومنها ( 1 ) : إطلاق الآيات الدالة على التقليد .
شرح
مماثلة لمؤدياتها - منعنا الاستصحاب بوجه آخر ، وهو : أن الحكم الفعلي الظاهري يتقوم بالرأي المفروض زواله بالموت ، ولا أقل من احتمال دخل الرأي في هذا الحكم الفعلي حدوثا وبقاء . ولا مجال لاستصحاب الحكم مع احتمال انتفاء موضوعه فضلا عن القطع بالانتفاء . ثالثها : أن الأولوية القطعية دلت على انتفاء الرأي بالموت بنظر الشارع ، للاجماع على بطلان تقليد الفقيه المبتلى ب آفة كثرة النسيان والمرض المزيل للرأي . هذا تمام كلام المصنف فيما يتعلق بالتمسك بالاستصحاب لاثبات جواز التقليد الابتدائي والبقائي . وسيأتي الكلام في سائر الوجوه ( إن شاء الله تعالى ) . 2 - إطلاق الأدلة اللفظية ( 1 ) معطوف على قوله : ( منها : استصحاب جواز تقليده في حال حياته ) وظاهر العطف يقتضي كون هذا الوجه من الوجوه الضعيفة المستدل بها على التفصيل بين تقليد الميت ابتدأ واستدامة ، مع أن التمسك بالاطلاقات دليل القول بجواز تقليد الميت مطلقا ولو ابتدأ . وتقريب الاستدلال هو : أن آية النفر تدل - بإطلاقها - على وجوب الحذر بإنذار المنذر سواء بقي حيا إلى زمان عمل المنذر أم لا ، قال في التقريرات : ( لو فرضنا أن المجتهد قد أنذر في حال حياته ولم يتبعه المقلد عصيانا ، ثم بدا له بعد موته اتباعه ، فهل ترى عدم صدق الانذار في مثله ؟ وليس ذلك من التقليد الاستمراري ، بل هو تقليد بدوي ، إذ المفروض عدم الاخذ بالفتوى في حال الحياة وعدم العمل بها أيضا . ) . [ 1 ] وأما آية السؤال فتدل على صدق السؤال على مراجعة كتب الأموات ، وكذا تدل أيضا على وجوب القبول إذا سأل ومات المسؤول بعد الجواب لئلا يلغو وجوب السؤال . وأما آية الكتمان فتدل أيضا على وجوب الاظهار وحرمة الكتمان ، وهو يلازم وجوب القبول سواء بقي من أظهر الحق حيا أم مات . وناقش المصنف في الاستدلال بإطلاقات الكتاب بما سبق في الاستدلال بها على
هامش
[ 1 ] إلا على القول بكون التقليد مجرد الالتزام ، إذ التقليد حينئذ استمراري لا بدوي .
منتهى الدراية — صفحة 614 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج