ومنها ( 1 ) : إطلاق الآيات الدالة على التقليد .
شرح
مماثلة لمؤدياتها - منعنا الاستصحاب بوجه آخر ، وهو : أن الحكم الفعلي الظاهري يتقوم بالرأي المفروض زواله بالموت ، ولا أقل من
احتمال دخل الرأي في هذا الحكم الفعلي حدوثا وبقاء . ولا مجال لاستصحاب الحكم مع احتمال انتفاء موضوعه فضلا عن القطع
بالانتفاء .
ثالثها : أن الأولوية القطعية دلت على انتفاء الرأي بالموت بنظر الشارع ، للاجماع على بطلان تقليد الفقيه المبتلى ب آفة كثرة النسيان
والمرض المزيل للرأي .
هذا تمام كلام المصنف فيما يتعلق بالتمسك بالاستصحاب لاثبات جواز التقليد الابتدائي والبقائي . وسيأتي الكلام في سائر الوجوه ( إن
شاء الله تعالى ) .
2 - إطلاق الأدلة اللفظية
( 1 ) معطوف على قوله : ( منها : استصحاب جواز تقليده في حال حياته ) وظاهر العطف يقتضي كون هذا الوجه من الوجوه الضعيفة
المستدل بها على التفصيل بين تقليد الميت ابتدأ واستدامة ، مع أن التمسك بالاطلاقات دليل القول بجواز تقليد الميت مطلقا ولو ابتدأ .
وتقريب الاستدلال هو : أن آية النفر تدل - بإطلاقها - على وجوب الحذر بإنذار المنذر سواء بقي حيا إلى زمان عمل المنذر أم لا ، قال
في التقريرات : ( لو فرضنا أن المجتهد قد أنذر في حال حياته ولم يتبعه المقلد عصيانا ، ثم بدا له بعد موته اتباعه ، فهل ترى عدم صدق
الانذار في مثله ؟ وليس ذلك من التقليد الاستمراري ، بل هو تقليد بدوي ، إذ المفروض عدم الاخذ بالفتوى في حال الحياة وعدم العمل
بها أيضا . )
. [ 1 ]
وأما آية السؤال فتدل على صدق السؤال على مراجعة كتب الأموات ، وكذا تدل أيضا على وجوب القبول إذا سأل ومات المسؤول بعد
الجواب لئلا يلغو وجوب السؤال .
وأما آية الكتمان فتدل أيضا على وجوب الاظهار وحرمة الكتمان ، وهو يلازم وجوب القبول سواء بقي من أظهر الحق حيا أم مات .
وناقش المصنف في الاستدلال بإطلاقات الكتاب بما سبق في الاستدلال بها على
هامش
[ 1 ] إلا على القول بكون التقليد مجرد الالتزام ، إذ التقليد حينئذ استمراري لا بدوي .