الرأي بسبب الهرم أو المرض إجماعا لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا ، فتأمل ( 1 ) .
شرح
لان الموت يلحقه بالجمادات ، بخلاف المرض والهرم ، فإنهما لا يوجبان ذلك ، لان النفس لا زالت مدبرة لشؤون البدن ، لكن حصل اختلال
في بعض القوى ، والموت يوجب تعطيل كل القوى .
( 1 ) لعله إشارة إلى منع الأولوية ، حيث أن الموت يوجب تجرد النفس الناطقة عن ظلمة المادة وغشاوتها ، فتنكشف لديها الحقائق ،
بخلاف المرض والهرم ، فإن النفس الناطقة لتعلقها بالبدن العنصري واشتغالها بتدبيره لا تتمكن من توسيط القوى الحساسة
الجسمانية لادراك الحقائق ، فإذا فارقت النفس الناطقة والقوة العاقلة هذا البدن وانقطعت علقتها عنها أدركت الأشياء على الوجه الأتم ،
إذ لا مانع لها من الادراك حينئذ .
أو إشارة إلى ما حكي عن المحقق القوچاني ، وهو : أن للعرف حيثيتين يختلف بهما أنظارهم ، إحداهما : كونهم من أهل العرف مع قطع
النظر عن تدينهم بشريعة .
وثانيتهما : كونهم متدينين بشريعة من الشرائع السماوية . وما أفيد من انتفاء الرأي بالموت عرفا إنما هو بالنظر إلى الحيثية الأولى ، لا
الحيثية الثانية ، فإنهم - بعد أن أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببقاء النفس - قد فهموا بقاءها ، وهم يخطئون نظرهم الأول
ويعتقدون بقأها . وحينئذ يكون الرأي المتقوم بالنفس مشكوك البقاء ، لأنه إن كان مخالفا للواقع فقد ارتفع بالموت ، وإن كان مطابقا
له فهو باق ، فيستصحب ، ويثبت المطلوب وهو جواز البقاء على تقليد الميت .
أو إشارة إلى غير ذلك مما لعله سيأتي في التعليقة .
وقد تحصل من مجموع ما أفاده المصنف من المناقشة في الاستدلال بالاستصحاب على جواز التقليد الاستمراري وجوه ثلاثة :
أولها : اختلال ركن اليقين بالحدوث ، لأن جواز التقليد حكم عقلي ليس فيه جعل حكم ظاهري ، بل هو منجز على تقدير الإصابة ومعذر
على تقدير الخطأ كالعلم .
ثانيها : أنه لو التزمنا بما ذهب إليه المشهور في حجية الامارات - من جعل أحكام