تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الرأي بسبب الهرم أو المرض إجماعا لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا ، فتأمل ( 1 ) .
شرح
لان الموت يلحقه بالجمادات ، بخلاف المرض والهرم ، فإنهما لا يوجبان ذلك ، لان النفس لا زالت مدبرة لشؤون البدن ، لكن حصل اختلال في بعض القوى ، والموت يوجب تعطيل كل القوى . ( 1 ) لعله إشارة إلى منع الأولوية ، حيث أن الموت يوجب تجرد النفس الناطقة عن ظلمة المادة وغشاوتها ، فتنكشف لديها الحقائق ، بخلاف المرض والهرم ، فإن النفس الناطقة لتعلقها بالبدن العنصري واشتغالها بتدبيره لا تتمكن من توسيط القوى الحساسة الجسمانية لادراك الحقائق ، فإذا فارقت النفس الناطقة والقوة العاقلة هذا البدن وانقطعت علقتها عنها أدركت الأشياء على الوجه الأتم ، إذ لا مانع لها من الادراك حينئذ . أو إشارة إلى ما حكي عن المحقق القوچاني ، وهو : أن للعرف حيثيتين يختلف بهما أنظارهم ، إحداهما : كونهم من أهل العرف مع قطع النظر عن تدينهم بشريعة . وثانيتهما : كونهم متدينين بشريعة من الشرائع السماوية . وما أفيد من انتفاء الرأي بالموت عرفا إنما هو بالنظر إلى الحيثية الأولى ، لا الحيثية الثانية ، فإنهم - بعد أن أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببقاء النفس - قد فهموا بقاءها ، وهم يخطئون نظرهم الأول ويعتقدون بقأها . وحينئذ يكون الرأي المتقوم بالنفس مشكوك البقاء ، لأنه إن كان مخالفا للواقع فقد ارتفع بالموت ، وإن كان مطابقا له فهو باق ، فيستصحب ، ويثبت المطلوب وهو جواز البقاء على تقليد الميت . أو إشارة إلى غير ذلك مما لعله سيأتي في التعليقة . وقد تحصل من مجموع ما أفاده المصنف من المناقشة في الاستدلال بالاستصحاب على جواز التقليد الاستمراري وجوه ثلاثة : أولها : اختلال ركن اليقين بالحدوث ، لأن جواز التقليد حكم عقلي ليس فيه جعل حكم ظاهري ، بل هو منجز على تقدير الإصابة ومعذر على تقدير الخطأ كالعلم . ثانيها : أنه لو التزمنا بما ذهب إليه المشهور في حجية الامارات - من جعل أحكام