فإنه ( 1 ) من المحتمل - لولا المقطوع ( 2 ) - أن الاحكام التقليدية ( 3 ) عندهم أيضا ( 4 ) ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق بحيث ( 5 ) عد
من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدل الرأي ونحوه ، بل ( 6 ) إنما كانت
شرح
هذا الحكم الفعلي يتقوم بالرأي ، فما دام الرأي باقيا يكون المقلد عالما بالحكم الفعلي المماثل ، وإذا زال الرأي بالموت - بنظر العرف
وإن كان باقيا عقلا - لم يكن المقلد عالما بالحكم الفعلي ، ولا معنى للاستصحاب حينئذ .
( 1 ) الضمير للشأن ، وهذا تعليل وبيان لكون الدعوى المزبورة جزافية ، وقد تعرض لهذا المطلب شيخنا الأعظم ( قده ) في التقريرات
بقوله : ( ان في مجاري الأدلة الظنية حكمان ، حكم واقعي تعلق به ظن المجتهد ثابتا للأشياء الواقعية كالخمر والعصير ونحوهما من غير
مدخلية ظن المجتهد فيها ، وإلا لزم التصويب . وحكم ظاهري . إلخ ) .
( 2 ) الأولى أن يقال : ( المقطوع به ) . والترديد بين الاحتمال والقطع لا يخل بالمقصود وهو عدم جريان الاستصحاب ، فإن اللازم في
جريانه إحراز بقاء الموضوع ، وبدونه لا يجري ، سواء علم بارتفاعه أم شك فيه .
( 3 ) وهي الاحكام الفرعية التي تكون مورد التقليد سواء أكانت تكليفية كوجوب صلاة الجمعة ، أم وضعية كالملكية الحاصلة بالمعاطاة ،
والزوجية الحاصلة بالعقد الفارسي .
( 4 ) يعني : كالأحكام الأصولية كالحجية ، فإن الرأي كما يكون موضوعا لجواز التقليد ، فكذلك يكون موضوعا للأحكام التقليدية الفرعية
- قطعا أو احتمالا - وقد عرفت كفاية احتمال الدخل الموضوعي في منع جريان الاستصحاب .
( 5 ) بيان ل ( قول مطلق ) ومعنى كون الاحكام التقليدية أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق بنظر العرف هو : ما تقدم من كون موضوع
وجوب صلاة الجمعة نفس الصلاة ، والوجوب عارض عليها بواسطة الرأي ، فإذا زال الرأي بمرض ونحوه بقي الوجوب الفعلي بحاله ،
لكون الرأي واسطة للعروض ، لا مقوما للمعروض .
( 6 ) معطوف على ( ليست ) يعني : أن الاحكام التقليدية كالأصولية إنما كانت أحكاما