تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
إلا أن الانصاف عدم كون الدعوى ( 1 ) خالية عن الجزاف ،
شرح
على صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة . ولو كان الرأي مقوما لنفس الحكم بحيث كان الحكم دائرا مداره حدوثا وبقاء كان زائلا بالموت ، ولكن المفروض أن الحكم يتقوم بنفس موضوعه وهو صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة ، لا بالرأي ، وإنما يكون الرأي علة لعروض الوجوب على صلاة الجمعة ، وهو يبقى حتى عند زوال الرأي بالموت ، ولو شك في بقائه وتبدله برأي آخر في تلك النشأة جرى الاستصحاب . ( 1 ) أي : دعوى ( كون الرأي من أسباب العروض لا من مقومات المعروض ) وهذا جواب الاستدلال بالاستصحاب على تقدير كون المستصحب نفس الاحكام الفرعية التي أفتى الفقيه بها . ومحصل ما أفاده : أن كون الرأي من أسباب العروض خاصة ممنوع ، لكونه دخيلا في الاحكام الفرعية كالأصولية بنظر العرف قطعا أو احتمالا ، فكما أن حجية الحجج كخبر العدل والاستصحاب ونحوهما متقومة بالاحراز بحيث يكون الشك في الاثبات مساوقا للقطع بعدم حجيتها ، فكذلك الاحكام الفرعية ، فإنها أحكام لموضوعاتها بحسب رأي المجتهد ، لا مطلقا حتى يكون تبدل الرأي موجبا لارتفاع الحكم عن موضوعه ، بل يكون من ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، إذ ليس الموضوع صلاة الجمعة مطلقا ، بل الموضوع صلاة الجمعة التي أدى استنباط الفقيه إلى وجوبها ، والمفروض زوال هذا الرأي ، فيزول الحكم بزواله . ومن المعلوم أن احتمال دخل الرأي في موضوع الاحكام الفرعية - كالقطع بدخله - في عدم جواز إجراء الاستصحاب معه ، لان القطع ببقاء الموضوع معتبر في الاستصحاب ، ومع احتمال الدخل لا يبقى قطع ببقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب في الاحكام الفرعية الظاهرية التي أفتى الفقيه بها . وبعبارة أخرى : أن مفاد أدلة التقليد وإن كان إنشاء حكم مماثل لما أفتى به المجتهد ، وهذا الحكم المماثل الظاهري فعلي بلا ريب ، والمقلد لذلك المجتهد يصير قاطعا بالحكم الفعلي ، إلا أن قطعه بوجوب صلاة الجمعة مثلا - وبعدم وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة - ليس بقول مطلق ، فإن المقلد عالم بوجوب الجمعة في رأي مجتهده ، لفرض اقتضاء أدلة التقليد جعل الحكم المماثل لما يراه المجتهد حكما فعليا ، ومن المعلوم أن