إلا أن الانصاف عدم كون الدعوى ( 1 ) خالية عن الجزاف ،
شرح
على صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة . ولو كان الرأي مقوما لنفس الحكم بحيث كان الحكم دائرا مداره حدوثا وبقاء كان زائلا بالموت ،
ولكن المفروض أن الحكم يتقوم بنفس موضوعه وهو صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة ، لا بالرأي ، وإنما يكون الرأي علة لعروض
الوجوب على صلاة الجمعة ، وهو يبقى حتى عند زوال الرأي بالموت ، ولو شك في بقائه وتبدله برأي آخر في تلك النشأة جرى
الاستصحاب .
( 1 ) أي : دعوى ( كون الرأي من أسباب العروض لا من مقومات المعروض ) وهذا جواب الاستدلال بالاستصحاب على تقدير كون
المستصحب نفس الاحكام الفرعية التي أفتى الفقيه بها .
ومحصل ما أفاده : أن كون الرأي من أسباب العروض خاصة ممنوع ، لكونه دخيلا في الاحكام الفرعية كالأصولية بنظر العرف قطعا أو
احتمالا ، فكما أن حجية الحجج كخبر العدل والاستصحاب ونحوهما متقومة بالاحراز بحيث يكون الشك في الاثبات مساوقا للقطع
بعدم حجيتها ، فكذلك الاحكام الفرعية ، فإنها أحكام لموضوعاتها بحسب رأي المجتهد ، لا مطلقا حتى يكون تبدل الرأي موجبا لارتفاع
الحكم عن موضوعه ، بل يكون من ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، إذ ليس الموضوع صلاة الجمعة مطلقا ، بل الموضوع صلاة الجمعة
التي أدى استنباط الفقيه إلى وجوبها ، والمفروض زوال هذا الرأي ، فيزول الحكم بزواله . ومن المعلوم أن احتمال دخل الرأي في
موضوع الاحكام الفرعية - كالقطع بدخله - في عدم جواز إجراء الاستصحاب معه ، لان القطع ببقاء الموضوع معتبر في الاستصحاب ،
ومع احتمال الدخل لا يبقى قطع ببقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب في الاحكام الفرعية الظاهرية التي أفتى الفقيه بها .
وبعبارة أخرى : أن مفاد أدلة التقليد وإن كان إنشاء حكم مماثل لما أفتى به المجتهد ، وهذا الحكم المماثل الظاهري فعلي بلا ريب ،
والمقلد لذلك المجتهد يصير قاطعا بالحكم الفعلي ، إلا أن قطعه بوجوب صلاة الجمعة مثلا - وبعدم وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة -
ليس بقول مطلق ، فإن المقلد عالم بوجوب الجمعة في رأي مجتهده ، لفرض اقتضاء أدلة التقليد جعل الحكم المماثل لما يراه المجتهد حكما
فعليا ، ومن المعلوم أن