تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
بدعوى ( 1 ) بقاء الموضوع عرفا ، لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض ( 2 ) ، لا من مقومات المعروض ( 3 ) .
شرح
( 1 ) متعلق ب ( مجال ) وبيان له ، وقوله : ( لأجل بيان لقوله : ( بقاء الموضوع عرفا ) . وكلمة ( أهل ) مستغنى عنها ، لكفاية العرف في الدلالة على المقصود . ( 2 ) العروض هنا بمعنى الثبوت ، لا بمعناه المصطلح - المقابل للواسطة الثبوتية والاثباتية - فالمعنى : أن الرأي يكون من الوسائط الثبوتية ، لكونه سببا لعروض الاحكام على موضوعاتها ، إذ لا تتصف صلاة الجمعة بالوجوب الفعلي الظاهري المقطوع به إلا بعد أداء استنباط المجتهد إليه ، ولولاه لما كانت صلاة الجمعة واجبة بالوجوب الفعلي الظاهري . لكن هذا الرأي ليس مقوما للحكم ، فلو زال بالموت أو ب آفة أخرى كالنسيان والجنون كان الحكم باقيا إلا مع الدليل التعبدي على عدم جواز عمل المقلد بالرأي الزائل بالهرم والمرض ونحوهما . ( 3 ) وهو الحكم الشرعي الظاهري المماثل لما أفتى به المجتهد كالوجوب المحمول
هامش
شئ ، تقدم التعرض له في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ، ومحصله : أن الحكم الظاهري المماثل المجعول إن كان فعليا مطلقا سواء أصابت الامارة أم أخطأت فالعلم بالحكم الفعلي وإن كان حاصلا وموجبا لصحة استصحابه بعد الموت بلا إشكال . لكنه مساوق للتصويب الذي لا نقول به . وإن كان فعليا مقيدا بصورة الإصابة - لا مطلقا - فهو وإن كان حكما ظاهريا مماثلا للواقع ومنجزا له على تقدير الإصابة ، لكنه حيث لا يعلم مطابقته للواقع فلا يقين بأصل حدوثه كي يستصحب . وعليه فالقائل بطريقية الامارات - ومنها فتوى الفقيه - لا يجديه القول بالحكم المماثل في تصحيح جريان الاستصحاب ، إذ لا تفاوت بين مبنى الطريقية المحضة وبين هذا المسلك ، فإن تم توجيهه المذكور في التنبيه الثاني لاستصحاب مؤديات الامارات جرى الاستصحاب في الحكم المستفتى فيه سواء أكانت الحجة الشرعية بمعنى التنجيز أم بمعنى جعل المماثل ، وإلا فلا . وكان المناسب التعرض للوجهين لجعل المماثل في التوضيح استيفاء لشقوق المسألة ، لكن حيث إن المصنف أجمل الكلام ولم يفصل بين الوجهين تعرضنا له في التعليقة .