بدعوى ( 1 ) بقاء الموضوع عرفا ، لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض ( 2 ) ، لا من مقومات المعروض ( 3 ) .
شرح
( 1 ) متعلق ب ( مجال ) وبيان له ، وقوله : ( لأجل بيان لقوله : ( بقاء الموضوع عرفا ) .
وكلمة ( أهل ) مستغنى عنها ، لكفاية العرف في الدلالة على المقصود .
( 2 ) العروض هنا بمعنى الثبوت ، لا بمعناه المصطلح - المقابل للواسطة الثبوتية والاثباتية - فالمعنى : أن الرأي يكون من الوسائط
الثبوتية ، لكونه سببا لعروض الاحكام على موضوعاتها ، إذ لا تتصف صلاة الجمعة بالوجوب الفعلي الظاهري المقطوع به إلا بعد أداء
استنباط المجتهد إليه ، ولولاه لما كانت صلاة الجمعة واجبة بالوجوب الفعلي الظاهري . لكن هذا الرأي ليس مقوما للحكم ، فلو زال
بالموت أو ب آفة أخرى كالنسيان والجنون كان الحكم باقيا إلا مع الدليل التعبدي على عدم جواز عمل المقلد بالرأي الزائل بالهرم
والمرض ونحوهما .
( 3 ) وهو الحكم الشرعي الظاهري المماثل لما أفتى به المجتهد كالوجوب المحمول
هامش
شئ ، تقدم التعرض له في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ، ومحصله : أن الحكم الظاهري المماثل المجعول إن كان فعليا مطلقا
سواء أصابت الامارة أم أخطأت فالعلم بالحكم الفعلي وإن كان حاصلا وموجبا لصحة استصحابه بعد الموت بلا إشكال . لكنه مساوق
للتصويب الذي لا نقول به .
وإن كان فعليا مقيدا بصورة الإصابة - لا مطلقا - فهو وإن كان حكما ظاهريا مماثلا للواقع ومنجزا له على تقدير الإصابة ، لكنه حيث لا
يعلم مطابقته للواقع فلا يقين بأصل حدوثه كي يستصحب .
وعليه فالقائل بطريقية الامارات - ومنها فتوى الفقيه - لا يجديه القول بالحكم المماثل في تصحيح جريان الاستصحاب ، إذ لا تفاوت
بين مبنى الطريقية المحضة وبين هذا المسلك ، فإن تم توجيهه المذكور في التنبيه الثاني لاستصحاب مؤديات الامارات جرى
الاستصحاب في الحكم المستفتى فيه سواء أكانت الحجة الشرعية بمعنى التنجيز أم بمعنى جعل المماثل ، وإلا فلا .
وكان المناسب التعرض للوجهين لجعل المماثل في التوضيح استيفاء لشقوق المسألة ، لكن حيث إن المصنف أجمل الكلام ولم يفصل بين
الوجهين تعرضنا له في التعليقة .