هامش
إلا أن يقال : إن ظن غير العامي يوجب التقديم ، دون ظن العامي ، فإن وجوده وعدمه سيان .
لكن فيه : أن مطلق الظن معتبر عقلا في دوران الحجة بين التعيين والتخيير ، والمفروض أن حجية فتوى الأعلم من صغريات كبرى
التعيين والتخيير كما أشرنا إليه سابقا ، وإن كانت النسبة بين نفس فتويي الأعلم والعالم هي التباين كطهارة الغسالة ونجاستها .
4 - قبح ترجيح المرجوح على الراجح الوجه الرابع : ما عن كشف اللثام وشرح الزبدة للفاضل الصالح من : أن تقليد المفضول مع وجود
الفاضل يستلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، فيتعين تقليد الفاضل .
وفيه أولا : أنه لو تم هذا الوجه كان دليلا على الكبرى المتقدمة ، وهي كون قول الأعلم أرجح وأقرب إلى الواقع من قول المفضول .
وثانيا : أنه أخص من المدعى الذي هو تقديم فتوى الأعلم على فتوى المفضول مطلقا سواء أكان الظنان متساويين أم كان الحاصل من
فتوى المفضول أرجح ، وهذا الدليل لا يشمل هاتين الصورتين ، لاختصاصه بصورة أرجحية الظن الحاصل من فتوى الأفضل من الظن
الحاصل من فتوى المفضول .
إلا أن يقال : بسقوط الظنون الخارجية الحاصلة للمقلد عن الاعتبار كموافقة فتوى المفضول للمشهور ، أو الميت الأعلم من هذا الحي الأعلم ،
أو الاحتياط الموجبة لأرجحية فتوى المفضول من فتوى الفاضل ، لوجوه تقدمت آنفا في الوجه الثالث ، فلاحظها .
5 - وجود مزية للأعلم تقتضي تقديمه على غيره الوجه الخامس : ما عن العلامة في النهاية من أن الأعلم له مزية ورجحان على
المفضول ، فيقدم كما قدم في الصلاة .
وفيه أولا : أن تنظيره بالصلاة يدل على استحباب تقديم قول الأعلم على غيره ، كتقديم ذي المزية على فاقدها في الإمامة لأجل النص .
وثانيا : أن نظر المستدل إن كان إلى الاخذ بأقوى الامارتين ، ففيه : أن مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الامارتين بناء على الطريقية
هو التساقط ، لا ترجيح إحداهما على الأخرى ، ولذا لا يقدم