هامش
العقل القاطع بوجوب العمل بأقوى الامارتين .
الوجه الثالث : إمكان دعوى الاتفاق على سقوط أفكار العوام والمقلدين عن درجة الاعتبار في جميع المقامات حتى الترجيح . نعم مقتضى
الأصل الذي أسسه المحقق القمي ( قده ) هو كون المقلد كالمجتهد في الاخذ بكل أمارة ، ولكنه لم نظفر بمن وافقه في ذلك ، إذ كل من
جوز التقليد جعله من الظنون الخاصة .
هذا محصل ما في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) وفي كلماته مواضع لا تخلو من غموض ، نتعرض لاثنين منها :
الأول : قوله في الوجه الأول على عدم حجية الظنون الحاصلة للمقلد بملاحظة الأمور الخارجية : ( أما الأول فواضح ، إذ المفروض عدم كون
هذه الظنون من الظنون الحاصلة بمرجح داخلي ) وجه الغموض : أنه ربما ينافي ما سيذكره بعد ذلك من قوله : ( نعم يمكن المناقشة في
الصغرى بوجه آخر ، لان قول المفضول ربما يكون مفيدا للظن الأقوى من حيث الأمور الداخلية ، مثل أن يكون قوة الظن مستندة إلى
فحصه وبذل جهده زيادة عما يعتبر في اجتهاد المجتهدين من الفحص ) فإن هذا الكلام لا يلائم ما أفاده قبيل هذا بقوله : ( من المرجحات
الداخلية ، والمفروض عدم كون هذه الظنون كذلك ) فإن هذه العبارة تدل على نفي المرجح الداخلي الموجب لحصول الظن القوي من
قول المفضول .
ومقصود من قال بحصول هذا الظن بقول المفضول المساوي للظن الحاصل من قول الأفضل أو الأرجح منه هو الظن الحاصل من مرجح
داخلي أو خارجي . فنفي المرجح الداخلي بقوله :
( والمفروض عدم كون هذه الظنون كذلك ) ينافي ما أثبته بقوله : ( نعم يمكن المناقشة في الصغرى ) .
ولعل وجه عدم تعرض المصنف لرد ما أفاده الشيخ ( قد هما ) هو اعتراف الشيخ بعد كلام طويل بعدم صحة الصغرى بقوله : ( نعم يمكن
المناقشة في الصغرى . إلخ ) .
الثاني : قوله في الوجه الثالث : ( إمكان دعوى الاتفاق على سقوط أفكار العوام والمقلدين عن درجة الاعتبار في جميع المقامات حتى
الترجيح ) إذ فيه : أنه كيف يمكن دعوى هذا الاتفاق مع بنائهم على تقديم مظنون الأعلمية في التقليد ؟