تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
هامش
وغير ذلك زيادة تأثير في إصابة الواقع كما اعترف به المحقق الأردبيلي ( قده ) . وإن أراد أن قول المفضول - لانضمام بعض الظنون المستندة إلى الأمور الخارجية إليه - يصير الظن الناشئ منه أقوى من الظن الحاصل من قول الأعلم أو مساويا له ، ففيه : أن الظنون الحاصلة للمقلد بملاحظة الأمور الخارجية مما لا عبرة به أصلا ، بناء على كون التقليد من الظنون الخاصة الثابتة حجيتها بالأدلة الشرعية ، وذلك لوجوه : الأول : عدم الدليل على اعتبار هذه الظنون في مقام تقوية الامارة وترجيحها على معارضها ، بعد اقتضاء الأصل عدم اعتبارها ، فإن قوة الامارة لا تحصل إلا بمرجح داخلي كالأعلمية والأورعية والأوثقية ونحوها ، أو بمرجح خارجي كتعاضدها بمثلها أو بأقواها من الامارات المعتبرة الثابتة حجيتها بدليل قاطع . وشئ من هذين السببين لقوة الامارة غير موجود في المقام . أما الأول فواضح ، إذ المفروض عدم كون هذه الظنون من الظنون الحاصلة بمرجح داخلي . وأما الثاني فلانه لا أثر للمرجح الخارجي كالشهرة الموافقة لفتوى المفضول ، إذ من المعلوم أن وظيفة المقلد هي التقليد دون العمل بمطلق الظن حتى يترجح ظن المقلد المتعاضد بالشهرة أو غيرها ، فمن أين يحصل ظن قوي يتكافأ قوة الظن الموجود في قول الأعلم . وأما ما ذكره النراقي والقمي ( قد هما ) من أن موافقة قول المفضول لقول المجتهد الاخر ربما توجب قوة الظن الحاصل من قوله ، ففيه : أنه إن كان فيهم من يكون أعلم ممن فرض أعلميته من هذا العالم أولا تعين عليه تقليده ، وإلا فلا أثر لهذه الموافقة ، لوضوح الفرق بين توافق أقوال المجتهدين وبين تعاضد الاخبار في الترجيح على المعارض ، وذلك لاختلاف مناط القوة والضعف في كل منهما ، إذ المدار في قوة الأقوال حسن نظر أربابها ومهارتهم في تمييز الصواب والخطأ في الأمور الاجتهادية ، والمدار في قوة الرواية تحرز الراوي عن الكذب ، فتوافق المفضولين في الرأي لا يوجب الظن ، لان هذا التوافق يحصل من أمر حدسي ، وهو تقارب أنظارهم وتوافق أفهامهم في اجتهاد حكم من الاحكام . والظن الحاصل من أمور حدسية لا يعبأ به ، فالظن الشأني الثابت في قول الأعلم لا معارض له . ومن هنا يتضح الفرق بين تعاضد الاخبار وتوافق الأقوال ، فإن الأول يوجب تقديم الخبر المتعاضد بأخبار على الخبر المخالف له ، بخلاف الثاني ، فإن وجود المعاضد وعدمه سيان في
منتهى الدراية — صفحة 576 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج