هامش
أصالة البراءة . وكذا تجري البراءة في الشك في وجوب الصوم أو العتق ، لكونه شكا في التكليف .
وأما عدم جريان البراءة في تعين أحد الواجبين المتزاحمين كإنقاذ الغريقين فيما إذا كان أحدهما عالما والاخر جاهلا ، وشك في
رجحان إنقاذ العالم ، فإنما هو لعدم كون الشك في وجوبه التعييني حتى ينفي بالأصل ، إذ المفروض وجوب إنقاذ كل منهما تعيينا كما
هو مقتضى ملاك كل منهما ، بل الشك في بقاء التخيير بين المتزاحمين مع فرض مرجح في أحدهما ، فالعقل حينئذ لا يحكم بالتخيير ،
لإناطة هذا الحكم بتساويهما ، ومع وجود مزية في أحدهما يرتفع التساوي ، فلا يحكم العقل حينئذ بالتخيير .
وكذا الحال في دوران الامر بين المحذورين فيما إذا اقترن أحد الاحتمالين من الوجوب أو الحرمة بما يحتمل مرجحيته كالشهرة مثلا ،
فإن العقل لا يحكم حينئذ بالتخيير ، لان الاخذ بالاحتمال الموهوم إطاعة احتمالية ، وبالاحتمال المقرون بما يحتمل مرجحيته إطاعة
ظنية ، وهذا يقدم عقلا على الإطاعة الاحتمالية .
والحاصل : أن الشك في التعيينية في المزاحمين وفي دوران الامر بين المحذورين ليس شكا في الحكم الشرعي حتى تجري فيه البراءة ،
وفي تعين أحد أفراد الطبيعة المتعلقة للحكم كالرقبة يكون شكا في التكليف ، فتجري فيه البراءة .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أن الشك في التعيينية في المقام - وهو الشك في تعين الاخذ بفتوى الأعلم - ليس من موارد أصالة البراءة ،
لعدم كون الشك في ثبوت التكليف ، بل في سقوطه وامتثاله الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال ، فلا وجه لجعل ما نحن فيه من صغريات
التعيين والتخيير التي تجري فيها البراءة .
ج - أصالة عدم مرجحية الأعلمية الثالث من وجوه تقرير الأصل هو : أنه لما كان مناط تقديم فتوى الأفضل على غيره مرجحية الأعلمية ،
ومن المعلوم أن المرجحية كالحجية توقيفية ، ومع الشك فيها يجري الأصل في عدمها المقتضي للتخيير بين الفتويين ، إذ المفروض
حجية قول المفضول ذاتا ، لشمول دليل حجية الفتوى لها كانت النتيجة حجية قول المفضول كالفاضل ، هذا .