مدلولاتها ( 1 ) ، إلا أنها غير متعارضة ، لعدم ( 2 )
شرح
( 1 ) كما عرفت في مثال ( أعتق رقبة ) و ( أعتق رقبة مؤمنة ) .
( 2 ) تعليل لعدم تعارض الأدلة مع تنافي مدلولاتها ، حيث إن مناط
التعارض ليس هو التنافي بين المدلولات ، بل مناطه تنافيها في مقام
الدلالة والاثبات ، وهو مفقود في العام
هامش
بينة الخارج .
الثاني : أنه يعتبر احتمال صدور كلا الخبرين عن الإمام عليه السلام ،
بمعنى عدم العلم بكذب أحد الراويين في حكاية الحكم عن الامام ،
أو
اشتباهه في نقله ، فلو علم إجمالا بكذب أحد الخبرين من الظاهر
والأظهر لم يتجه الجمع بينهما ، لان الجمع بين الدلالتين متفرع على
إحراز صدورهما ، وإلا فأصالة السند في كل منهما تقتضي بالدلالة
الالتزامية عدم صدور الاخر من الإمام عليه السلام ، ولازم عدم
صدوره عدم التعبد بدلالته أيضا ، ومعه لا ينتهي الامر إلى التعارض
بين الدلالتين حتى يجمع بينهما .
وبعبارة أخرى : المدار في هذا الجمع إنما هو على التصرف في كلام
إمام ورد منه أو من إمام آخر على خلافه أظهر منه ، وهذا يقطع
تفصيلا بعدمه ، لأنه على تقدير كون الصادر هو الأظهر فلا ظاهر في
قباله حتى يقتضي الأظهر التصرف فيه . وعلى تقدير كون الصادر
هو الظاهر فلا أظهر في قباله ، ومرجع ذلك إلى العلم بعدم صدور
ظاهر من الإمام ( عليه السلام يجب التصرف فيه بحمله على الأظهر ،
إما لعدم صدور الظاهر نفسه ، وإما لعدم صدور أظهر على خلافه .
الثالث : أنهم اعتبروا في هذا الجمع بقاء مقدار من دلالة الظاهر لئلا
يلزم لغوية التعبد بسنده ، فيكون تقديم الأظهر عليه في بعض مدلوله
لا تمامه . وهذا المعنى لا يخلو من خفاء وإن التزموا به في العام
والخاص ، ولذا قالوا بعدم جواز التخصيص البالغ حد الاستهجان ، فإنه
-
بناء على كون التقديم بمناط شارحية القرينة للمراد النهائي من ذيها -
يلزم جريان ضابط الحكومة في المقام أيضا ، من جواز تصرف
الحاكم في تمام مدلول المحكوم ، إذ الحاكم يحدد موضوع المحكوم .
وليكن المقام كذلك ، سواء أكان في حمل الامر الظاهر في الوجوب
على الاستحباب بقرينة التصريح بجواز الترك ، أم في حمل المطلق
على المقيد ، أم في العام والخاص ، فإن تقديم القرينة على ذي القرينة
ليس إلا بمناط الشرح والتفسير بنظر أهل المحاورة ، وهذا المناط
مطرد في جميع الموارد ، فما يقال من اعتبار بقاء مقدار من دلالة
الظاهر مما لم يظهر له وجه وجيه . إلا أن يكون تقديم الخاص على
العام
بملاك آخر غير القرينية .