والمطلق والمقيد ، أو مثلهما ( 1 ) مما كان أحدهما نصا أو أظهر ، حيث
إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في
الاخر . [ 1 ]
وبالجملة : الأدلة في هذه الصور ( 2 ) وإن كانت متنافية بحسب
شرح
الحيرة ، ويخرج نظائر هذين الدليلين عن موضوع التعارض الذي هو
الموجب للتحير والموضوع في الاخبار العلاجية لأحكام خاصة
كما سيأتي بيانها .
( 1 ) أي : مثل العام والخاص والمطلق والمقيد في كون أحد الدليلين
نصا أو أظهر والاخر ظاهرا ، كقوله : ( يجب غسل الجمعة ) و ( ينبغي
غسل الجمعة ) فان الأول نص في الوجوب والثاني ظاهر في
الاستحباب . أو ( اغتسل للجمعة ) و ( ينبغي غسل الجمعة ) فان الأول
أظهر في
الوجوب من الثاني الظاهر في الاستحباب . وقوله : ( مما ) بيان ل
( مثلهما ) .
( 2 ) أي : العام والخاص والمطلق والمقيد ونظائرهما ، فان مداليلها
وإن كانت متنافية ، ضرورة أن صحة عتق الرقبة الكافرة كما
يقتضيها إطلاق ( أعتق رقبة ) وعدم صحته كما هو مقتضى ( أعتق رقبة
مؤمنة ) متنافيان ، لكن أظهرية المقيد أو نصوصيته قرينة في مقام
الدلالة والاثبات على إرادة خصوص المقيد ، وعدم تعلق الطلب
بعتق مطلق الرقبة حتى يتحقق التنافي بين الدليلين .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن قرينية النص أو الأظهر ترفع التعارض الذي هو موضوع
حكم العقل بالتساقط أو التخيير ، لان موضوع حكمه بهما هو
التحير في مقام العمل بالدليلين وعدم إمكان الجمع بينهما ، ويرتفع
هذا التحير بوجود الجمع الدلالي العرفي بينهما ، ويخرجان به
موضوعا عن باب التعارض الذي هو موضوع الاخبار العلاجية أيضا .
فما عن الشيخ ( قده ) في العدة من عد العام والخاص مما تشمله
الاخبار العلاجية مما لم يظهر له وجه وجيه ، وسيأتي التعرض لبعض
الكلمات في الفصل الخامس من هذا المقصد إن شاء الله تعالى .
ثم إنه يعتبر في تقديم الأظهر على الظاهر بملاك القرينية أمور :
الأول : أن موضوع البحث في هذا الجمع الدلالي هو الكلامان
الصادران من شخص واحد أو بمنزلته كالاخبار الصادرة عن الأئمة
الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، فإنهم عليهم السلام بمنزلة
شخص واحد ، ولا يجري هذا في الامارات المتعارضة على
الموضوعات
كالبينتين المتعارضتين ، فلا عبرة بقوة الدلالة ، بل الأصل فيها التساقط
إلا بدليل خاص على الترجيح كتقديم بينة الداخل على