ولا تعارض ( 1 ) أيضا ( 2 ) إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الاخر
شرح
المورد الثالث : حمل الظاهر على الأظهر
( 1 ) معطوف على ( فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلوليهما ) وهذا
إشارة إلى المورد الثالث من موارد التنافي بين المداليل مع
خروجها عن تعريف التعارض من جهة عدم تنافيها في مقام الدلالة
والاثبات .
( 2 ) يعني : كعدم التعارض في موارد الحكومة والتوفيق العرفي .
والفرق بين المقام والتوفيق العرفي هو : أن تقديم أحد الدليلين على
الاخر هناك إنما يكون لجهات خارجية كمناسبة الحكم للموضوع ،
وقرينية العنوان الثانوي للتصرف في الدليل المشتمل على العنوان
الأولي ، بخلافه هنا ، فان تقديم أحد الدليلين على الاخر فيه إنما هو
بملاحظة حالات اللفظ من النصوصية والأظهرية . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وحيث كان تقديم الأظهر على الظاهر بملاك القرينية ، فلا بأس
بالإشارة إلى معنى القرينة وإلى المناط في تقديمها على ذي القرينة ،
فهنا جهتان :
الأولى : في معنى القرينة - المنطبق على جميع الموارد - وهو : أن
يكون في الكلام لفظان يدل أحدهما على قيام فعل بفاعل وعرض
بجوهر ، ويدل الاخر على كيفية قيام ذلك الفعل أو العرض ، فما يكون
حاكيا عن أصل قيام العرض . بمعروضه فهو ذو القرينة ، وما
يكون حاكيا عن دخل حال أو وصف فيه فهو القرينة .
وبعبارة أخرى : اللفظ الدال على ركن الكلام من الفعل والفاعل
والمبتدأ والخبر هو ذو القرينة ، واللفظ المتأخر الحاكي عن القيود
والملابسات المعدودة بنظر العرف مبينة لتمام المراد من اللفظ المتقدم
هو القرينة ، ولذا تكون القرينة غالبا متأخرة في اللفظ ، لبناء أهل
المحاورة كثيرا على جعل المتأخر ناظرا إلى المتقدم . ولا يعتبر في
صدق القرينة كونها أقوى ظهورا من ذيها ، إذ ملاك صدقها وتقدمها
على ذيها هو النظر والشرح ، ولذا يقال في مثل ( رأيت أسدا يرمي )
بتقدم ظهور ( يرمي ) في رمي النبال مع ضعفه - لكونه بالاطلاق -
على ظهور ( أسد ) في الحيوان المفترس مع قوته لكونه بالوضع .
ولكن ظاهر المتن أو صريحه : ( مما كان أحدهما نصا أو أظهر ) اعتبار
أظهرية القرينة ، لان الكلام في تقدم الخاص المنفصل ونحوه من
القرائن المنفصلة ، فلا بد من الأظهرية حتى يقدم على