الفتوى ( 1 ) مع اختلافهم في العلم والفقاهة ( 2 ) ، فلا بد ( 3 ) من الرجوع إلى
شرح
وكيف كان فالمصنف جعل البحث في هذه المسألة في مقامين : أحدهما في الجاهل العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو مقتضى الأدلة في
مسألة تقليد الأعلم .
وثانيهما : في القادر على الاجتهاد في هذه المسألة ، وسيأتي .
( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الأول مما يعتبر في وجوب تقليد الأعلم ، وقد تقدم بقولنا :
( أحدهما علم المقلد باختلاف الفقهاء . ) .
( 2 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني مما يعتبر في وجوب تقليد الأعلم ، وقد مر آنفا بقولنا :
( والاخر اختلافهم في الفتوى . إلخ ) .
( 3 ) هذا إشارة إلى المقام الأول ، وهو بيان وظيفة العامي الملتفت إلى اختلاف الفقهاء في الفضيلة والفتوى ، وحاصل ما أفاده فيه : أن
اللازم على العامي العاجز عن استنباط حكم هذه المسألة هو متابعة ما يدركه عقله ، ولا يخلو الامر من صورتين : إحداهما : أن يحتمل دخل
خصوصية الأعلمية في مرجع التقليد ، وثانيتهما : أن يستقل عقله بعدم دخلها فيه ، ومساواة الفاضل للمفضول في حجية فتوى كل منهما .
ففي الأولى يتعين على العامي الرجوع في الاحكام الفرعية إلى خصوص الأعلم ، لكون المقام من صغريات التعيين والتخيير في الحجية ،
ومن المقرر في محله أن المرجع فيها قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الاخذ بما يقطع بحجيته ، وهو فتوى الأعلم ، للقطع بحجيته تعيينا أو
تخييرا بينها وبين فتوى المفضول ، فيعلم بجواز تقليد الأعلم ، ويشك في اعتبار فتوى المفضول ، والأصل عدم اعتبارها ، لان احتمال
العقاب معها موجود ، ولا دافع له ، فلا يجوز عقلا العمل بها والاعتماد عليها بخلاف فتوى الأعلم ، فإن حجيتها القطعية تدفع الاحتمال
المزبور ، للقطع بفراغ ذمته معها عما اشتغلت به من التكليف ، فيكون تقليد الأعلم كأصل التقليد عقليا وخارجا عما يتطرق إليه التقليد
شرعا كبعض خصوصياته مثل الايمان والعدالة .
وفي الصورة الثانية - وهي استقلال عقل العامي بطريقية كل من فتوى الفاضل والمفضول إلى الواقع - لا يتعين الرجوع إلى الأعلم ،
لتحقق مناط جواز التقليد - وهي الفقاهة في الدين - في كلتا الفتويين ، فيجوز له تقليد المفضول ابتدأ أو بالاستناد إلى