تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الفتوى ( 1 ) مع اختلافهم في العلم والفقاهة ( 2 ) ، فلا بد ( 3 ) من الرجوع إلى
شرح
وكيف كان فالمصنف جعل البحث في هذه المسألة في مقامين : أحدهما في الجاهل العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو مقتضى الأدلة في مسألة تقليد الأعلم . وثانيهما : في القادر على الاجتهاد في هذه المسألة ، وسيأتي . ( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الأول مما يعتبر في وجوب تقليد الأعلم ، وقد تقدم بقولنا : ( أحدهما علم المقلد باختلاف الفقهاء . ) . ( 2 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني مما يعتبر في وجوب تقليد الأعلم ، وقد مر آنفا بقولنا : ( والاخر اختلافهم في الفتوى . إلخ ) . ( 3 ) هذا إشارة إلى المقام الأول ، وهو بيان وظيفة العامي الملتفت إلى اختلاف الفقهاء في الفضيلة والفتوى ، وحاصل ما أفاده فيه : أن اللازم على العامي العاجز عن استنباط حكم هذه المسألة هو متابعة ما يدركه عقله ، ولا يخلو الامر من صورتين : إحداهما : أن يحتمل دخل خصوصية الأعلمية في مرجع التقليد ، وثانيتهما : أن يستقل عقله بعدم دخلها فيه ، ومساواة الفاضل للمفضول في حجية فتوى كل منهما . ففي الأولى يتعين على العامي الرجوع في الاحكام الفرعية إلى خصوص الأعلم ، لكون المقام من صغريات التعيين والتخيير في الحجية ، ومن المقرر في محله أن المرجع فيها قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الاخذ بما يقطع بحجيته ، وهو فتوى الأعلم ، للقطع بحجيته تعيينا أو تخييرا بينها وبين فتوى المفضول ، فيعلم بجواز تقليد الأعلم ، ويشك في اعتبار فتوى المفضول ، والأصل عدم اعتبارها ، لان احتمال العقاب معها موجود ، ولا دافع له ، فلا يجوز عقلا العمل بها والاعتماد عليها بخلاف فتوى الأعلم ، فإن حجيتها القطعية تدفع الاحتمال المزبور ، للقطع بفراغ ذمته معها عما اشتغلت به من التكليف ، فيكون تقليد الأعلم كأصل التقليد عقليا وخارجا عما يتطرق إليه التقليد شرعا كبعض خصوصياته مثل الايمان والعدالة . وفي الصورة الثانية - وهي استقلال عقل العامي بطريقية كل من فتوى الفاضل والمفضول إلى الواقع - لا يتعين الرجوع إلى الأعلم ، لتحقق مناط جواز التقليد - وهي الفقاهة في الدين - في كلتا الفتويين ، فيجوز له تقليد المفضول ابتدأ أو بالاستناد إلى