تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
على جواز ( 1 ) ، لقوة ( 2 ) احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم ، لا الاخذ
شرح
حجية فتواه على العامي . وأما آية السؤال ، فتقريب دلالتها على حجية الفتوى منوط بالإشارة إلى أمرين : أحدهما : أن المطلوب في هذه الآية الشريفة وجوب السؤال على العامي الجاهل حتى يعلم بالجواب ، لا بأمر زائد عليه أعني نفس الواقع ، فلا يعتبر في وجوب السؤال مقدمة لحصول العلم إلا العلم بنفس الجواب ، وهذا ينطبق على قبول حجية فتوى الفقيه تعبدا للعمل بها . ثانيهما : أن إرجاع عوام أهل الكتاب إلى علمائهم في هذه الآية الشريفة - بناء على ظهورها السياقي - يكون جاريا مجرى الطريقة العقلائية من إرجاع الجاهل إلى العالم ، ولا خصوصية لعلماء أهل الكتاب حتى يدعى أجنبية الآية عن باب التقليد . وبوضوح الامرين تعرف دلالة هذه الكريمة على حجية فتوى المجتهد ، لان الامر بالسؤال يدل على وجوب السؤال عند الجهل ، ووجوبه يدل على وجوب القبول بالملازمة ، وإلا يلزم لغوية السؤال ، ومن المعلوم أن السؤال مقدمة للعمل ، فكأنه قيل : ( اسألوا أهل الذكر حتى تعلموا بما يجيبون ) إذ لا أثر للسؤال نفسه لكونه لغوا ، فلا مصحح للامر به إن لم يكن مقدمة للعمل ، والرجوع إلى العالم هو التقليد . وليعلم أن صاحب القوانين ( قده ) استدل بهاتين الآيتين على جواز التقليد ، وتبعه غيره ، فقال في جملة كلامه : ( فان آية النفر تدل على أن البعيدين عن ساحة الشارع ومن يقوم مقامه لا بد أن يحصلوا حكمهم النفس الأمري بالأخذ عن النافرين إما علما أو ظنا ) . وقال في رد مقالة بعض الأصحاب من وجوب الاستدلال على العوام ما لفظه : ( ويدل عليه - أي على عدم وجوب النظر والاستدلال غير الاجماع الذي ادعاه الشهيد في الذكرى - أيضا عموم قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) . ( 1 ) أي : جواز التقليد . ( 2 ) تعليل لقوله : ( فلعدم ) وهذا الاحتمال القوي جعله المصنف في باب الخبر الواحد ظاهر الآيتين . والمفاد واحد ، فإن الظاهر أيضا لا ينتفي معه الاحتمال الموهوم .