شرح
أنه لو سلمنا دلالة ظاهر الآية على وجوب قبول قول العالم تعبدا ، فمع ذلك لا يمكن الاستدلال ب آية السؤال هنا لمانع آخر ، وهو : أن
المراد بأهل الذكر ليس مطلق العالم بنحو الكبرى الكلية حتى ينطبق على المجتهد والفقيه ، بل المقصود منه إما علماء أهل الكتاب كما هو
مقتضى سياق الآية - على ما أفيد - ومورد السؤال في الآية هو النبوة التي تجب المعرفة بها لا القبول تعبدا ، فلا ربط له بالفروع التي
هي مورد البحث . وإما الأئمة الأطهار ( عليهم الصلاة والسلام ) ، كما ورد في النص المستفيض ، ومن المعلوم أن السؤال منهم رافع لداء
الجهل حقيقة . وعلى كلا التقديرين لا دلالة للآية المباركة على التقليد المبحوث عنه في المقام أعني به أخذ فتوى الغير تعبدا في الفروع .
هامش
إن كان موقوفا على إعمال النظر كانت الآية دليلا على حجية الفتوى . وإن لم يكن كذلك ، بل كان مجرد العلم بالحكم بالسماع من
المعصوم عليه السلام تفقها فلا دلالة لها على حجية الفتوى ، بل على حجية خبر الفقيه ، والانذار بحكاية ما سمعوه من الإمام عليه السلام
من بيان ترتب العقاب على شئ فعلا أو تركا مما لا ينبغي الريب فيه . بل كان في الصدر الأول الافتاء والقضاء بنقل الخبر ) .
لكن يمكن أن يقال : ان التفقه المأمور به - بناء على أن يكون المراد به العلم بالأحكام الشرعية كما هو مبنى الاستدلال بهذه الآية على
حجية فتاوى الفقهاء - معناه تحصيل العلم بالأحكام ، وهذا العلم يحصل للنافرين بسماع معالم الدين من المعصوم عليه السلام كما أنه
بالنسبة للمختلفين يكون طريق علمهم بالأحكام سماعها من النافرين ، وبالنسبة إلى غيرهم ممن لم يكن في عصر الحضور يكون
طريق علمهم بالأحكام الفحص عنها في الكتاب والسنة ، وهذا هو الاجتهاد الذي لم يكن التفقه في الصدر الأول متوقفا عليه ، بل كان
بسماع الحديث ، لكن لا خصوصية في السماع ، بل اللازم التفقه في الدين بمعنى تحصيل العلم بالشريعة ، وهو معنى عام قابل للانطباق
على كل من سماع الآية والحديث ، ومن العلم به عن الاجتهاد والنظر في الأدلة .
نعم لا ريب في تفاوت معرفة الاحكام في عصر الحضور مع معرفتها في أمثال زماننا سهولة وصعوبة ، فان التفقه في الصدر الأول كان
بسماع الحديث من دون توقفه على شئ من العلوم حتى علم اللغة لكونهم من أهل اللسان ، وهذا بخلاف الأعصار المتأخرة ، لتوقف
التفقه في الدين على