( وأن ( 1 ) المتعلقات لا تتحمل اجتهادين ، بخلاف الاحكام ) إلا ( 2 ) حسبان أن الاحكام قابلة للتغير والتبدل ، بخلاف المتعلقات
والموضوعات ( 3 ) .
وأنت خبير بأن الواقع واحد فيهما ( 4 ) ، وقد عين أولا بما ( 5 ) ظهر خطؤه ثانيا .
شرح
( 1 ) معطوف على ( التفصيل ) وبيان له ، وهو إشارة إلى أول أدلة صاحب الفصول على مدعاه ، وقد تقدم في كلامه المنقول بقوله : ( فان
كانت الواقعة مما يتعين في وقوعها أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر بقاؤها على مقتضاها السابق . إذ الواقعة الواحدة لا يحتمل
اجتهادين ولو بحسب زمانين ) .
ومحصل هذا الاستدلال : أن الوقائع التي هي محط الفتوى لا تتحمل اجتهادين ولو بحسب زمانين ، لان فيها واقعا محفوظا لا يتغير
باجتهاد المجتهدين . بخلاف الاحكام ، فإنها تتحمل اجتهادين ، لكثرة موارد عدول المجتهد عن رأي إلى آخر . هذا توضيح كلام الفصول
على ما استظهره المصنف منه ، وله تقريب آخر نذكره في التعليقة .
( 2 ) متعلق بقوله : ( ولم يعلم وجه . ) وهذا إشارة إلى أول أدلة صاحب الفصول . وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( ومحصل هذا الاستدلال : أن
الوقائع . إلخ ) .
( 3 ) الظاهر أن المراد بهما هنا واحد وهو ما يتعلق به الحكم الشرعي تكليفيا أم وضعيا ، كالصلاة والعقد وفري الأوداج الأربعة
بشرائطه ، وغير ذلك .
( 4 ) أي : في الاحكام والمتعلقات ، وهذا إشكال المصنف على عبارة الفصول ، ومحصله : بطلان الفرق بين الموضوع والحكم بما أفاده
الفصول ، وذلك لان الواقع في كل من الموضوع والحكم واحد ، إذ مفروض الكلام هو اعتبار الامارات غير العلمية على الطريقية لا
الموضوعية - التي توجب حدوث ملاك في نفس المؤدى بقيام الامارة - حتى تختلف الاحكام باختلاف الآراء والاجتهادات . ومقتضى
الطريقية هو وجوب إعادة الأعمال السابقة على طبق الاجتهاد الثاني مطلقا سواء أكان الاجتهاد متعلقا بالموضوع أم بالحكم ، فإذا
انكشف خطأ الاجتهاد المتعلق بالموضوع وجب ترتيب آثار البطلان على الأعمال السابقة ، كانكشاف خطأ الاجتهاد المتعلق بالحكم كما
لا يخفى .
( 5 ) الباء للسببية أو الظرفية ، والمعنى على الأول : أن الواقع عين باجتهاد ظهر خطاؤه ،